قصة الأميرة والوحش غيَّرت مفهوم الحب عند الجميع

بالحب نصنع الأعاجيب، وبالخير نسير دروبًا شتى، فقلبٌ يحمل في طياته الحب الصادق، يُحوّل وحشًا إلي طفل صغير متشبث بذلك القلب النقي.

قد يبدو الأمر مُثير للدهشة، ولكن قصة الأميرة والوحش ستجيبك عن كل تلك التساؤلات من خلال قصة نشبت بين اثنين من أغرب قصص الخيال.

الإنسان في حاجة إلي الأُنس ورفقة كل ما يشعره بأنه مستأنس به، فمهما بلغت قوّتنا فمن الصعب العيش بمفردنا بعيداً عن أُناس يُحبوننا بصدق وتُهون علينا مشاق الحياة، فعند الأنس والمشاركة مع من نحب فإن الدروب الموحشة سوف تتحوّل لأمانٍ دائم.

علي أي حالٍ أعتقد أنه عندما قيل في الأنس – يكفي شخصًا واحداً- لم تكن هذه الجملة هباءً منثورًا فقد يغنيك شخص عن العالم بأكمله، فيُخرجك من قوقعتك الصغيرة إلى عالم مليء بالسعادة، تَسرع خُطواتك وتتضاعف قدراتك، وفي نهاية المطاف لا نعيش هذه المشاعر والأحاسيس بمفردنا.

القلعة المسكونة:-

تدور أحداث قصة الأميرة والوحش في قديم الزمان، كان هناك أب حنون يعيش مع بناته الثلاثة في قرية يغمرها هدوءٍ تام، وكانوا أكثر البنات جمالًا ودلالاً في القرية، ويعمل الأب في التجارة حيث يوجه مقصده كل يوم إلي السوق من أجل البيع والشراء لجني وكسب الأموال.

وفي يومٍ موعود خرج التاجر إلي سوقٍ يبعد كيلو مترات عن قريته وأثناء عودته إلي الديار في الليل الدامس هبت عاصفة رياح قوية مُصاحبة بسقوط أمطار غزيرة و وميض البرق يرسم أجسام مخيفة ويُنير كل شيء من حوله، مما أدي إلي عرقلة طريقه فوجد قلعة مهجورة قرر الاختباء فيها إلا أن تنتهي هذه العاصفة ويستطيع استكمال طريقه بأمان.

بدأ التاجر يُنادي عن سكان القلعة لكي يستأذنهم في مكوث هذه الليلة هنا ولكنّه لم يتلقى رد ولم يُجيبه أحد، عثر التاجر علي شيء زاده غرابة في نفسه ألا وهي طاولة كبيرة تحتوي علي كل ما لذ وطاب من أصناف المأكولات الشهية، فاشتهي الأكل وبدأ بتناول الطعام بشراهة وبعد أن أفرغ حاول من جديد البحث عن سكان القلعة.

قرر صعود الدرج لاستكشاف المكان فوصل إلى الطابق العلوي ليجد غرف كبيرة تثير الدهشة والإعجاب لأي أحد، علاوةً علي غرفة بها سرير فخم حيث لم يستطع مقاومة الإرهاق والنوم الذي أصابه فخلد إلي نومًا عميقاً.

استيقظ التاجر في صباح اليوم التالي ووجد بجانبه أمر فزعه وأثار دهشته للغاية وهو كوبًا من القهوة ساخنًا وطبق فاكهة كبير، وتساءل في نفسه لِما القلعة ليس بها أحد فمن يا تُري الذي يعد هذا الطعام والشراب؟

فهَمَّ راكضًا ليغادر هذه القلعة المُريبة، ونزل الدرج سريعًا ولم يستطيع حبس أنفاسه وعندما وصل إلي حديقة القلعة وجدها مليئة بالورود والأزهار الجميلة دون تردد قطف بعض منها ليهديها لابنته الصغرى.

سرعان ما سمع التاجر صوت مزمجر كالرعد جعل المكان يهتز بأكمله من تحت أقدامه، واعتري الخوف قلبه ولم يعرف من أين جاء هذه الصوت؟

ويصرخ الصوت قائلاً: “أنت ناكر للجِميل، فبالرغم من حسن الضيافة التي تلقتها إلا أنك أفسدت ورود حديقتي”.

الفتاة الصغيرة رهينة القلعة :-

هيا بنا نستكمل ما استوقفنا عنده ونتابع المزيد من قصة الأميرة والوحش ونعرف من صاحب هذا الصوت ؟

إذ فجأةً ظهر وحش عملاق كشر عن أنيابه من شدة الغضب، ارتعد التاجر وجلس علي الأرض وأخبره قائلاً: ” لقد أعجبتني هذه الورود فأحببتُ ان أهديها لابنتي الصغيرة”.

هدأ الوحش قليلاً وقرر أن يُسامحه ويعفو عنه ولكن بشرطٍ غريب للغاية، أن يحضر ابنته الصغيرة إلي القلعة وإلا سيقتله، وبالفعل ذهب التاجر إلي بيته مُسرعًا وأخبره بناته عما حدث، وسلك الطريق مرة أخري إلي القلعة ولكن هذه المرة ليس بمفرده وإنما بنته معه.

وصلا عند مدخل القلعة وكان الوحش في انتظارهما وعندما رأته الفتاة خافت كثيرًا، وطلب الوحش من التاجر أنه يريد مكوث الفتاة معه في القلعة رهينة لبعض الوقت، رفض الأب قطعاً خوفاً علي ابنته وقال له: “احتجزني أنا مكانها”، فغضب الوحش من جديد وقال له: “لا يجرؤ أحد أن يرفص طلبي”.

وحمله فوق أكتافه وطرده خارج القلعة وأغلق أبواب القلعة جيداً، وباتت الفتاة محاصرة من كل الجهات ولم تستطع الفرار من الوحش، واختبأت في الغرفة ورفضت الجلوس معه في أي مكان.

وبعد مرور أيام طوال علي هذا الحال اعتادت الفتاة الصغيرة علي الوحش وبدأت تقترب منه وتعلمه أشياء كان يجهل الكثير منها إلا أن أصبحا صديقين ودودين، وبدأ ينظر إليها نظرات حب وإعجاب ولأول مرة منذ زمن بعيد يتمنّي أغرب أمنية يرفضها العقل، وكان متردد أن يفصح علناً عن أمنيته هذه خوفًا من عدم تحقيقها والشعور بالخذلان.

فلسفة الحب العجيبة:-

وذات يوم استجمع شجاعته وقرر أن يخبر الفتاة عن أمنيته، فقرر أن يفاجئها حيث أمر خادميه بتهيئة المكان وخلق أجواء رومانسية عن طريق طهي أشهي وصفات المأكولات وإنارة المكان ببعض الشموع وإحضار بعض الزهور لها.

وأخبرها بأنه سيكون سعيد لو قبلت عزومته علي أمسية عشاء دافئة فوافقت وارتدت فستان أنيق، وجلسا سويًا علي مائدة الطعام وقال لها: “أتمني أن تصبحي زوجة لي”، شعرت الفتاة بالاندهاش من هذا الطلب وتسألت في نفسها متعجبة: “فكيف لفتاة مثلي تتزوج من وحش قبيح المنظر والكثير يخاف منه”.

وسرعان ما تذكرت أنه تغيّر كثيراً ومازال يعاملها بكرم ولطف، فأرادت أن تخبره بعدم موافقتها علي طلب الزواج ولكن بدون أن تحرج مشاعره، وتقبّل الوحش عدم موافقتها بصدر رحب.

وفي يومٍ ما قلقت الفتاة الصغيرة علي أبيها واخواتها قلقًا شديداً فضلاً عن اشتياقها لهم وأرادت أن تطمأن عليهم، فأراد الوحش أن يزيل هذا القلق من خلال احضاره لها مرآة سحرية تستطيع رؤية أهلها وهي في مكانها.

وأظهرت لها المرآة أن والدها في حالة إعياء شديدة وتدهورت صحته سوءً، أخذت تبكي الفتاة بحرقة وتتوسل للوحش بأن يطلق سراحها وتذهب لرؤية والدها والاطمئنان عليه، في البداية عارض رغبتها ولكنّه رق قلبه ووافق بشرط أن تعود إلي القلعة بعد 7 أيام.

” قصة الأميرة والوحش تثبت لنا أنه عندما يُحب المرء يعرف طريقًا لحب نفسه ولاسيما الحياة أيضًا، الحب يمحي نظرات المرء السوداوية لبعض من الأمور، الحب يخلق شخصًا متزنًا أكثر شجاعة وثقة بالنفس ويقبل علي الحياة كأنه يعيش لأول مرة.

ويشعر أن الزمن حالفه أخيراً حتي لو الجميع ضده ويتملَّك العالم من مجرد نظرة لمن يُحب وتحتضنك كلماته قبل أن يتفوّه بها، ويرضي عن حياته رضا تام حتي لو كانت فارغة بلا أي انجازات، يكفي أنه لن يواجه صعاب الحياة بمفرده وتوجد يد تربت علي كتفيه، وبعد زمن من الوَحشة والخوف وصل في النهاية بعد كل هذا الركض وأصبح مُنتميًا”.

حلم غير مجري حياة الفتاة الصغيرة:-

فرحت الفتاة الجميلة فرحًا عارمًا ووافقت علي طلبه ووعدته بأنها ستعود في المدة المتفق عليها، وعادت الفتاة إلي قريتها وذهبت إلي بيتها إلي أن رآها والدها تحسنّت حالته الصحية، ومن ثُمَّ أخبرت والدها عن حياتها الماضية مع الوحش في القلعة، وعن الصداقة التي توصلوا إليها ومدي عطفه ولطفه معها وموافقته علي جميع طلباتها، واقتربت المدة علي وشك الانتهاء ويحين المغادرة من المنزل وتعود إلي القلعة.

وفي آخر يوم في المنزل حلمت الفتاة أثناء منامها حلم غيّر مجري أحداث قصة الأميرة والوحش وأخذ مسلك لم تتخيله الفتاة أن يحدث يوماً ما.

رأت في منامها أن الوحش طريح الفراش وتدهور حالته الصحية وأصبح في وضع حرج للغاية، استيقظت من نومها مفزعه وركضت إلي القلعة وأخذت تبحث عنه في كل مكان، إلا أن وجدته نائم في السرير متأثرًا بتعب شديد فتناديه الفتاة لتُيقظه لا يفتح عينيه ولم يستجب لها ولا يتكلم أبداً.

انهارت الفتاة من البكاء وتتوسل له أن يبقي معها ولا يتركها وأنها أحبته بكل ما ذرة في قلبها وأنها موافقة علي الزواج منه وقبلته علي وجنتيه، وهنا حدثت الصدمة تحوّل الوحش إلي شاب وسيم كما في سابق عهده وعندما فتح عينيه رأي الفتاة بجانبه، وأخبرها  حقيقته بأن أثر عليه سحر لعين وحوّله إلي وحش.

وأخيراً تخلص من السحر عندما وافقت الفتاة علي طلبه للزواج منها ورجع إلي حياته الأولي، وغمرت السعادة أرجاء المكان وهنا تنتهي قصة الأميرة والوحش بزواجهما وعاشوا حياة مليئة بالسعادة والأمان بداخل مملكتهم الخاصة.

هل قصة الاميرة والوحش تناسب الاطفال؟

نعم بالطبع، فهي قصة مشوّقة للغاية ويتعلم منها الأطفال الصفات الجميلة وتحلم كل فتاة أن تكون أميرة جميلة مثلها.

هل مثلت الأميرة والوحش في الأفلام المتحركة؟

بالتأكيد، هناك العديد من أفلام قصص الأطفال التي تعرض أحداث القصة باختلاف الرواية من فيلم لآخر.

هل عاشت الاميرة مع أبيها واخواتها في القرية؟

لا، تفضل الفتاة العيش معهم ولكنها تزوّجت الوحش وعاشت معه في القلعة ولمعرفة المزيد من أحداث ونهاية القصة، ارجع إلي المقال وتمعن فيه جيدًا.

ما هي نهاية قصة الأميرة والوحش ؟

كل شخص طيب ويحب الخير لغيره يجب أن تكون نهايته سعيدة؛ ولأننا نختلف في وجهات النظر نفضل أن يقرئوا الزائرين أحداث القصة ويخبرونا بأنفسهم.

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

قصة الأميرة والوحش غيَّرت مفهوم الحب عند الجميع