قصة الحجر الأسود | ياقوتة من الجنة

لم تكن يد بني آدم بريئة يومًا مما يحدث من إفساد في الأرض، فلقد ظهر بما اقترفت أيديهم، فلم يسلم منهم نبات ولا حيوان ولا طائر، حتى الحجر الذي نزل من السماء ببياض الثلج تحول إلى السواد بفعل خطاياهم التي لم تتوقف من قبل ولن تتوقف إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وها هيا قصة الحجر الأسود التي توضح لنا مدى تأثير آثام البشر على كل شيء في الوجود.

قصة الحجر الأسود | فما هي؟

قصة الحجر الأسود تدور حول ذلك الحجر الذي أُنزل إلى الأرض من جنة الرحمن، وذلك خلال بناء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل للكعبة المشرفة، ويذكر أن هذا الحجر قد نزل أشد بياضًا من اللبن ولكنه اسود بفعل خطايا البشر، لذلك فإن شكل الحجر الأسود الآن من الخارج يظهر باللون الأسود، وما يدل على ذلك:

عن عبد الله بن عباس أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم  قال: “نزل الحجر الأسود وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم”.

والحجر الأسود هو عبارة عن حجر يتكون من عدد من الأجزاء التي ترابطت فيما بينها وتحاط بإطار من الفضة، ويعد هذا الحجر ذو خصائص علمية متميزة، حيث تشير الأبحاث العلمية إلى أنه من المحتمل أن يكون جزءًا من الزجاج أو أنه عبارة عن تحول من نيزك سقط على الصحراء.

وبالنسبة للمحققين العرب في نوعية الحجر الأسود فإنهم يؤكدون على أن الحجر الأسود يتكون بالفعل من البازلت والعقيق، وفي كل الأحوال فهما بلغ علم الإنسان فإنه لن يصل إلى الحقيقة الكاملة عن حجر أنزله الله عز وجل من الجنة.

سرقة الحجر الأسود قبل الإسلام

كان الحجر الأسود وما زال يحمل قدسية عظيمة، فقبل الإسلام كانت القبائل تكن له تعظيمًا كبيرًا، وبعد الإسلام أصبح يتمتع بمكانة كبيرة في نفس كل مسلم، الذي يود أن يقبله كل يوم.

ونظرًا لوجود هذا الحجر العظيم داخل رواق مكة، فكانت قريش ترى من نفسها الولاية على الحجر وعلى البيت العتيق وهذا ما كان يعطي لها السيادة والريادة بين قبائل العرب، إلا أن هذا الأمر لم ينل رضا قبيلة إياد والتي أرادت أن تأخذ هذا الحجر من قريش حتى تتمكن من القضاء على هذا الشرف التي تتميز به.

فقامت هذه القبيلة بسرقة الحجر الأسود، ثم حملوه على ناقة وعندما وصلوا إلى حدود مكة بركت الناقة ولم تتحرك، وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة من أفراد القبيلة لكي تتحرك الناقة إلا أنها لم تنتقل من مكانها قيد أنملة.

وبسبب هذا الأمر قاموا بدفن الحجر الأسود في مكان على حدود مكة المكرمة، ولحسن حظ  قبيلة خزاعة فقد شاهدتهم امرأة تنتمي إليها وهم يقومون بدفن الحجر فأخبرت القبيلة بذلك.

وعندما علم أهل مكة بسرقة الحجر اسودت وجوههم وانقلبت عزتهم لعار، حيث إن سرقة الحجر تعني أن قريشًا لم تعد قادرة على حماية البيت الحرام وما فيه.

ومن أجل أن تنال خزاعة شرف ولاية البيت ساومت قريش على مكان الحجر، فإن هي قبلت بولايتها للبيت دلتهم على مكان الحجر، وبالفعل قبلت قريش.

ومن هذا الوقت انتقلت ولاية البيت من قريش لخزاعة وظل هذا الأمر حتى أتى “قصي بن كلاب” جد النبي الخامس فأعاد لقريش هيبتها، ونقل لها ولاية البيت، وهذه هي قصة الحجر الأسود وسرقته من قبل قبيلة إياد بالتفصيل.

 وضع النبي للحجر الأسود في مكانه

بالنسبة لـ قصة بناء الكعبة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل أن يبعثه ربه بشيرًا ونذيرًا للناس، كانت الكعبة المشرفة قد أصابها التشقق وأرادت قريش أن تعيد بناءها حتى لا تتحطم نهائيًا.

فاجتمع سادة قريش وقرروا أن يهدموا الكعبة ويتم البناء من جديد، وكانت قريش ترى في ذلك الشرف والرفعة لأنها هي من ستبني بيت الله عز وجل، وبالفعل تم البناء.

ولكن الاختلاف وقع بين قبائل مكة، وذلك لأن كل قبيلة ترغب في أن تضع هي الحجر الأسود في مكانه، فتنازعت القبائل إلا أن تم الاتفاق على أن أول رجل سيدخل عليهم سيكون هو الحكم، فكان هذا الرجل هو النبي صلى الله عليه وسلم، وبالفعل احتكموا إليه ولما لا وهو الصادق الأمين الذي اجتمعت عليه قريش كلها قبل الإسلام.

وكان حكم النبي محمد هو أن يتم وضع الحجر الأسود في قطعة من القماش، وكل قبيلة تمسك بطرف هذه القطعة حتى يتم الوصول إلى مكان الحجر، وعندما وصلوا إلى المكان رفع النبي الحجر الأسود بيده الشريفة ووضعه في مكانه، وهذه هي قصة إعادة بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود .

قصة الحجر الأسود مع القرامطة

بدأت قصة الحجر الأسود وتعرضه للسرقة من قبل القرامطة في القرن الثالث الهجري، وكانت دولتهم تقع في شرق الجزيرة العربية حتى شمال ووسط الجزيرة العربية، واشتهرت هذه الدولة بسفكها للدماء، وكان يتزعمهم رجل يدعى “أبو طاهر القرمطي” والذي اشتهر بقتله لحجاج الشام أثناء ذهابهم إلى بيت الله الحرام.

ولم يقتنع رجال هذه القبيلة بما فعلوه مع هؤلاء الحجاج بل امتد جحودهم وبأسهم إلى مكة المكرمة، فأغاروا عليها في وقت الحج واعتدوا على الحجاج، وقاموا بسرقة الحجر الأسود ونقلوه إلى دولتهم بواسطة عدد كبير من الجمال.

واستمرت سرقتهم للحجر الأسود لمدة 22 عامًا حتى تمكن المسلمون من إعادته وذلك بعد جهود كبيرة للغاية كلها باءت بالفشل في بداية الأمر، ويرجع ذلك إلى الفتنة العظيمة التي نشرتها هذه الدولة الفاسدة.

الاعتداءات التي حدثت للحجر الأسود

في إطار عرض قصة الحجر الأسود للاطفال يجب أن نشير إلا أنه لم يسلم من الاعتداءات على مر العصور، وعلى الرغم ما حدث إلا أنه ظل ثابتًا في مكانة بقدرة الله عز وجل إلى يومنا هذا، وفيما يلي أهم  الاعتداءات التي تعرض لها:

أولًا: حادثة عام 363 هـ

في هذا العام دخل رجل نصراني إلى مكة المكرمة وكان قادمًا من بلاد الروم، فذهب إلى الركن الذي وُضع به الحجر الأسود وعندما اقترب منه ضربه ضربةً شديدةً، ولكنه عندما كان يهم بالضربة الثانية قام رجل من اليمن فطعنه فمات في الحال.

ثانيًا: حادثة عام 413 هـ

قام بهذا الاعتداء 10 فرسان تحت قيادة رجل يحمل سيفًا مسلولًا وفي اليد الأخرى يحمل دبوسًا، وقام باقتحام الكعبة المشرفة وهو يردد ” إلى متى يعبد الحجر الأسود؟ ولا محمد، ولا علي بن ابي طالب يمنعانني عما أفعله، فإني أريد اليوم أن أهدم هذا البيت وأرفعه”.

وبالفعل دخل إلى مكان الحجر الأسود وبدأ يحفر فيه بواسطة الدبوس حتى تنخش وسطه ومقدمته، وكان هناك رجل لم يصبر على فعل هذا الأمر، وعلى الرغم من الفرسان الذين كانوا ينصرونه خارج البيت تسلل إليه هذا الرجل وطعنه، فقًتله على الفور.

ثالثُا: حادثة عام 990 هـ

في سياق قصة الحجر الأسود نذكر أن هذه الحادثة بدأت عندما جاء رجل من العراق إلى مكة المكرمة ودخل إلى مكان الحجر الأسود وضرب الحجر بدبوس في يده، إلا أنه قٌتل على يد “الأمير ناصر جاوش”.

قداسة الحجر الأسود

في سياق الحديث عن قصة الحجر الأسود يجب أن نشير إلى أن  قصة بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود من القصص المثيرة والمتميزة بالنسبة لكل مسلم، فمن هنا عرفنا بأن الحجر الأسود إنما هو من عند الله عز وجل أنزله من الجنة بواسطة سيدنا جبريل لكي يضعه سيدنا إبراهيم في مكانه بعد أن بنى الكعبة المشرفة، ولكن يأتي السؤال وهو هل الحجر الأسود مقدس ؟

والإجابة هي بالطبع يتمتع هذا الحجر بقداسة شديدة ولما لا! وهو جزء من الكعبة المكرمة ومن عنده يبدأ طواف الحج كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قبل الحجر الأسود وهو ما يؤكد على قدسيته بالنسبة لكل مسلم.

وفي هذا الإطار نذكر قصة عمر بن الخطاب مع الحجر الأسود عندما قام بتقبيله حيث قال ” والله إني لأقبلك، وإني أعلم أنك حجر، وأنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك”.

أسرار الحجر الأسود في الكعبة

إن للحجر الأسود أسرارًا كثيرة لا نعلم منها إلا القليل وهو ما ذكره النبي عنه وما تناقله العلماء من بعده، أما غير ذلك فلا يوجد أي تأكيدات بشأن لونه الذي هو عليه الآن ولا حجمه الأصلي ولا طريقة تكوينه، وبشكل عام فإن قصة الحجر الأسود تشير إلى عظمة الخالق عز وجل.

أما بالنسبة لمكانه الآن فهو موجود في المكان الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم  فيه من قبل، ويتم الاهتمام به اهتمامًا كبيرًا، حيث يوجد عليه 24 حارسًا، بحيث يتناوب عليه كل ساعة حارس، وذلك من أجل حمايته ومساعدة الناس على تقبيله.

من أين أتى الحجر الأسود ؟

أتى به سيدنا جبريل عليه السلام من الجنة بأمر من الله تعالى وذلك أثناء بناء الكعبة من قبل سيدنا إبراهيم وإسماعيل.

من وضع الحجر الأسود في مكانه في زمن قريش؟

على الرغم من الاختلاف الذي وقع بين قريش بشأن من سيكون له الشرف في حمل الحجر الأسود إلا أن النبي هو من وضعه في مكانه دون أن يعترض أحد.

كم عدد المرات التي تم فيها تجديد الكعبة المشرفة؟

يذكر العلماء أن عدد المرات التي أعيد فيها تجديد الكعبة كانت 12 مرة.

ما هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم بشأن سواد الحجر الأسود؟

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((نزل الحجر الأسود وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم)).

مواضيع ذات صلة

قصة الزرافةقصة الزرافة

قصة يوم عاشوراءما هي قصة يوم عاشوراء ولماذا سن النبي صيامه؟