ماذا نتعلم من قصة موسى والخضر ؟

قصة موسى والخضر

سبحان الذي فضل عباده بعضهم على بعض درجات في التقوى والمعرفة والمال؛ حيث أننا سنجد في قصة موسى والخضر أن الله قد وهب الخضر العلم والمعرفة بالغيب دون غيره، فكان كليم الله موسى يسير مع الخضر ليتعلم منه ويأخذ عنه علمه ولكنه لم يستطيع معه صبرًا.

قصة موسى والخضر

 تعتبر قصة موسى والخضر واحدة من القصص التي ورد ذكرها في سورة الكهف؛ مثل قصة أصحاب الكهف و ذا القرنين وصاحب الجنتين، وجميع تلك القصص بها العديد من الحكمة والموعظة التي تحتاج إلي تدبر وتفكر من المسلمين، فهي توضح لنا مدى رحمة الله ( عز وجل ) بعباده الصالحين وسخطه وبطشه على الجبارين المتكبرين.

تبدأ قصة موسى مع الخضر عندما كان كليم الله يتحدث مع أتباعه من بني إسرائيل وطرح عليه أحدهم سؤال!؛ إذ سأله (هل يوجد في الكون الفسيح رجل يمتلك علم كعلمك؟ أو أعلم منك؟)، لم يتمهل موسي ليعلم الرد من الله وأخبر الغلام بأنه لا يوجد في الأرض من هو أعلم منه.

كان كليم الله يعتقد أنه الوحيد العالم بأسرار الكون والقادر علي معرفة خباياه نظرًا لأنه يحصل علي العلم بطريقة مباشرة من خالق الكون، ولكن بعد حديثه عاتبه الله علي قوله فهو لم يفوض الأمر لله ولم يتمهل ليعرف الإجابة من الحق ( سبحانه وتعالى )، فقال الله لموسي:- (يا موسى إن لي عبدًا هو على علمٍ، لا تعلمه أنت).

ماذا فعل نبي الله موسي عندما علم الحقيقة ؟

عندما علم موسي عليه السلام حقيقة أن هناك رجلاً في الأرض أكثر علمًا منه أخذ يستغفر ربه علي ما بدر منه من سوء وجهالة وسأله عن مكان هذا العبد الصالح! و كيف يتمكن من إيجاده؟ أخبر الله موسي أن مكان وجود هذا العبد في مجمع البحرين وأن الآية التي تدل علي صحة المكان أن يحمل حوتًا معه.

فعل موسي كما أخبره الله وصار برفقه النبي (يوشع بن نون) وهذا يتضح لنا في قوله تعالي:- (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا).

اتجه موسي مع النبي يوشع الذي كان غلامًا صغيرًا آنذاك في رحلة طويلة للبحث عن العبد الصالح العارف بأسرار الكون ولكي تبدأ قصة موسى والخضر ،عندما وصلا إلي مجمع البحرين أراد كليم الله أن يأخذ قسطًا من الراحة ويغفو قليلاً وظل يوشع بن نون مستيقظ ينتبه إلي السمكة ولكن وجد ما هو عجيب.

تفاجأ يوشع بأن السمكة عادت إلي الحياة مرة أخري و من ثم عادت إلي الماء، ولكن عندما أفاق موسي نسي أن يخبره وهذا يظهر في قوله:- (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا).

ماذا حدث في قصة سيدنا موسى والخضر والحوت ؟

بعد مغادرة موسي المكان تذكر يوشع بن نون بعد مرور الكثير من الوقت ما حدث للسمكة وأخبره بما وقع، عندما سمع موسي الخبر فرح فرحًا شديدًا كالفرحة الموجودة في قصة آل ياسر عند فوزهم بالجنة، عاد موسي مسرعًا إلي المكان ليجد رجلاً مستلقي علي الأرض ومغطي بعباءته والأرض البور اليابسة قد اخضرت من حوله.

ذكر في ملخص قصة موسى والخضر أن كليم الله موسي عليه السلام قد هرول مسرعًا إلي هذا العبد وألقي السلام عليه السلام، فقام الخضر و رد السلام وسأله من أنت؟ عرفه موسي بنفسه، فنظر إليه الخضر متعجبًا وقال له أأنت موسي من بني إسرائيل؟.

اندهش موسي عليه السلام مما سمعه وقال له كيف أدراك بي؟ قال له الخضر أدراني بك الذي أدراك بي، ولعل  أحداث قصة موسى والخضر الحقيقية تبدأ عندما طلب موسي مصاحبة الخضر للتعلم منه عندما قال له:- (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).

نظر له الخضر وأخبره بأنه لن يستطيع الاستمرار في السير ولن يصبر علي أفعاله و الأشياء الغريبة التي سوف يقوم بها أثناء الرحلة وقال له:- ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا)، رد موسي علي الخضر وهو في غاية الحماس وأخبره:- (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا).

تأملات في قصة موسى والخضر

كانت قصة موسى والخضر في غاية التعقيد، فهي لم تكن بنفس السلاسة التي كانت عليها قصة صاحب الجنتين من نفس السورة الكريمة و تحمل العظة والحكمة بطريقة مباشر؛ حيث أن موسي لم يستطع أن يفهم أفعال الخضر وقد عانى كثيرًا أثناء رحلته معه.

توضح لنا قصة الخضر عليه السلام كاملة mp3 أنهما انطلقا في رحلتهم سويًا ليري موسي الأفعال التي يقوم بها الخضر ويحاول أن يتعلم منه ويأخذ عنه العلم، فركبا سويًا سفينة لمجموعة من الناس الفقراء الصالحين وتُعد سفينتهم مصدر دخلهم الوحيد وسمحا لموسي والخضر أن يركبا السفينة مقابل أموال بسيطة جدًا أقل من ثمن الركب.

صعدا موسي والخضر السفينة وفي منتصف الليل فاق كليم الله علي صوتًا غريبًا وعندما استيقظ وجد الخضر يحطم السفينة، تعجب موسي من هذا الفعل الغريب وأخبره أتريد أن تقتل ما بها من أرواح بريئة؟ كيف تقدم علي فعل شيء مشين كهذا؟.

(فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا)، نظر الخضر إلي موسي عليه السلام وأخبره:- ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) رد عليه موسي كما ورد في قوله:- ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا).

  ملخص قصة موسى والخضر للاطفال

استكمالاً لما حدث في قصة موسى والخضر يتضح لنا أن نبي الله موسي تغاضى عما حدث في السفينة ورفض عدم التحدث مع الخضر في ذلك، نظرًا لأنه أعلم منه بما يفعل كما أخبره الله (عز وجل)، استكمل موسي رحلته مع الخضر ليجد منه تصرفًا أكثر غرابة من السابق.

وصلا الصالحين سويًا إلي قرية معينة وهنا لاحظ موسي أن الخضر يتتبع فتى بعينه ويسير وراءه في الطرقات ويحدق به طوال الوقت تعجب منه ولكن لم يجرؤ علي سؤاله، وفجأة رأي موسي أن الخضر قد استفرد بالغلام وقتله.

ما إن رأي موسي الغلام وقد قُتل أمام عينه حتى ذهب إلي الخضر مسرعًا واستنكر عليه فعلته وأخذ يعنفه ويقول:- كيف لك أن تقتل نفس بريئة بغير حق؟ تعجب من هذه الحادثة جدًا فقتل النفس أعظم خطيئة كما يتضح في قصة قابيل وهابيل ،نظر له الخضر وأخبره أنه لن يستطيع الاستمرار معه ولن يصبر عليه، سكت موسي بينما كان قلبه محترقًا من التعجب وأخبر الخضر بأنه لن يتحدث مرةً أخرى.

يتضح ما حدث في قصة موسى والخضر والغلام في قوله:- (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا).

قصة موسى والخضر

قصة موسى والخضر

قصة موسى مع الخضر مختصرة جَدَا

صار رسول الله موسي مع الخضر وهو عازم الأمر علي عدم التعليق علي أفعاله مهما صدر منه من أفعال غريبة يعجز العقل عن تفسيرها، وبالفعل نجح موسي في ذلك حتي وصل إلي قرية اتسم أهلها بالصفات القبيحة والبخل الشديد، وهذا يظهر عندما ذهب موسي والخضر يطلبان الطعام من أهلها ولكن رفض الجميع إطعامهم.

اعتقد سيدنا موسي أن الخضر سوف يقوم بقتل أحد من هؤلاء البخلاء نتيجة لما يعرفه عنه من سوء أو سوف يقوم بهدم منزل من تلك المنازل اللئيمة الشحيحة، ولكنه تعجب عندما وجد الخضر يحرص علي بناء جدار في تلك القرية كاد أن يقع علي أهله بعزم وإصرار شديد ودون أي مقابل.

 هنا لم يستطيع موسي أن يلتزم بوعده مع الخضر وقال له كيف تقدم الخير لمثل هؤلاء القوم؟ لو كنت مكانك لأخذت منهم أجرًا علي ما فعلت، نظر إليه الخضر وبدأ يخبره عن تفسير الأشياء التي قام بها وعجز هو عن تفسيرها بنفسه ومعرفتها، لا تنسوا قراءة قصة قوم عاد وثمود واستنباط أحكامها بعناية.

لعل الآية التي تُحدثنا عما حدث في حكاية قصة موسى والخضر والجدار هي قوله تعالي:- (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا).

ما التفسير الذي قاله الخضر لموسي ؟

بعد الحادثة الأخيرة وجد الخضر العبد الصالح أن كليم الله موسي غير قادرًا علي تفسير تلك الأشياء التي يقوم بها وهو مقدر ذلك، فكيف يعقل أن هناك عقل بشري يستطيع أن يفسر ما فعله الخضر ويفهمه بطريقة صحيحة؟، ولكن الشيء الذي جعل موسى يصبر علي القدر هو معرفته الواسعة بأنه رجل يعلم الغيب بأذن الله.

قال الخضر لموسي عندما طلب منه أن يأخذ أجرًا نظير عمله الشاق في بناء الجدار وإقامته من جديد:- (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا)، عندما علم نبي الله موسي أنه سوف يعلم تفسير تلك الأفعال الغريبة والغير مفهومة التي قام بها الخضر كان في غاية الحماسة والفرح وأخذ يستمع له بعناية وهو يقول ما يلي:-

1 )  كما ورد في قصة موسى والخضر فلقد أخبره بأن السفينة التي قام بخرقها كانت لمجموعة من الفقراء وهي مصدر رزقهم الوحيد، وأن السبب وراء حرص الخضر علي فسادها أن الله قد أراه الملك الظالم الذي يفرض علي البحارين ترك سفنهم السليمة، لذا قام بإحداث ثقب صغير بها حتى يتركها لهم الملك وينجو أهلها.

2 ) أخبره أن قتله للغلام كان له سببًا عظيمًا؛ حيث أن الولد كان نمرودًا وسيكبر فاسدًا يهلك أهله بالظلم و يفجعهم بالعذاب وهم صالحين يتعبدون لله ويؤمنون به، ولذلك قام بقتله حتي يرزقهم الله بفتى أفضل منه يرعاهم ويحفظهم.

3 ) قال له أن الجدار الذي قام بإصلاحه دون أي مقابل كان لغلامين يتيمين في تلك المدينة الظالمة وقد ترك لهم أبوهما كنزًا تحته ينفعهم عند الكبر، لذا قام بإقامة الجدار حتى لا يطمع به من بالقرية ويأخذون أموال اليتامى التي عاني من أجلها أبوهما العبد الصالح.

ما هي قصة موسى والخضر في التوراة ؟

نظرًا لأن التوراة محرفة لم يُذكر بها أي شيء عن موسي والخضر معلمه والأشياء التي قابلتهم في رحلتهم، وقد اختلفت آراء اليهود أنفسهم في ذلك فنجد أن بعض الكتب تذكر القصة علي أنها وقعت بين نبي الله إلياس والنبي يوشع بن نون.

ما هي الدروس المستفادة من قصة موسى عليه السلام مع الخضر ؟

هناك العديد من الدروس التي يجب أن نستنبطها من هذه القصة أهمها أن الله وحده هو الأكثر علمًا، كما أنها بمثابة تأكيد علي أهمية طلب العلم فهذا نبي يكلم الله تكليمًا وأخذ العلم من رجل صالح.

ما هو العلم الذي تعلمه موسى من الخضر ؟

لقد تعلم موسى من الخضر أثناء رحلتهم بواطن الأمور وعلم أنه يوجد بالحياة ما يُسمي بالقدر وأن هناك أشياء في الكون يعجز العقل عن تفسيرها.

من خلال قصة موسى مع الخضر استخرجي واحداً من آداب طلب العلم؟

من آداب العلم أن يحرص طالب العلم علي أخذه بكل السبل الممكنة والعزم الصادق، فهذا موسي أخذ يعتذر مرارًا وتكررًا لأنه تعجل في فهم ما يفعله الخضر

مواضيع ذات صلة

قصة الصندوق المدفونقصة الصندوق المدفون

رواية مذكرات أميرة عربيةملخص كتاب مذكرات اميره عربية | للأميرة سالمة بنت سعيد