كتاب الأربعون النووية وما احتواه من أحاديث نبوية

كتاب الأربعون النووية

“بلغوا عني ولو آية” كانت هذه الكلمات الموجزة بليغة المعنى من نبي الإسلام بمثابة الانطلاقة التي جعلت علماء المسلمين يتبارون مع بعضهم البعض في كتابة الأحاديث النبوية رغبة منهم في الامتثال بقول الرسول من ناحية ومن جانب آخر تسليط الضوء على الأحاديث التي هي أساس قواعد الدين ليتعلم الناس أمور دينهم ومن أشهر الكتب التي دوُنت فيها أحاديث النبي هو كتاب الأربعون النووية الذي اشتمل على نخبة من الأحاديث الصحيحة في جوانب عدة؛ عقدية وفقهية وسلوكية وبذلك حُق أن يكون كتاب رفيع القدر رغم ضآلة حجمه.

لمحات مضيئة عن مؤلف كتاب الأربعون النووية

رغب الإمام النووي في تدوين 40 حديثًا من الأحاديث النبوية في كتاب حتى يكون بذلك قد امتثل لأمر النبي في قوله “ليبلغ الشاهد منكم الغائب” بالإضافة إلى الأجر الكبير فألف كتاب الأربعين النووية.

اسمه بالكامل هو محيي الدين يحيى بن شرف النووي ويُكنى بـ “أبي ذكريا”، وكان إمامًا ورعًا وزاهدًا، وقد وُلد في عام 631 هـ في قرية نوى بدولة سوريا، بدأ النووي رحلة طلب العلم منذ نعومة أظافره وذلك قبل أن يبلغ العاشرة من عمره، ورحل من بلده عام 649 هـ مع والده لطلب العلم في مدرسة “دار الحديث”، وسرعان ما ظهر نبوغه وتفوق على أقرانه، وعُرف رحمه الله بالجد والاجتهاد، وسرعة الحفظ، ودقة الملاحظة، وسعة العلم والثقافة.

ويُذكر عنه أنه كان حافظًا لمذهب الامام الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه بالإضافة إلى أنه كان على دراية واسعة بمذهب صحابة رسول الله والتابعين، وكذلك معرفته باختلاف العلماء واتفاقهم في المسائل المتعددة.

وقد صنف الإمام النووي العديد من الكتب وعلى رأسها (رياض الصالحين، الأذكار، الروضة، شرح صحيح مسلم، كتاب الأربعين النووية …..) وقد قضى حياته كلها في خدمة دين الله حتى أفضت روحه إلى بارئها عام 676 هـ في مسقط رأسه.

التعريف بـ كتاب الأربعون النووية

يعد كتاب الأربعون النووية من أشهر الكتب التي دُونت بداخلها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرجع ذلك إلى اعتماد مؤلفه على تدوين الأحاديث الصحيحة دون غيرها، وقد بلغ عددها 42 حديثًا نبويًا تطرقت إلى الحديث عن قواعد الإسلام والفقه وأحكام الشريعة.

وقد سُمي هذا الكتاب باسم “الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام” من قبل كاتبه إلا أنه سرعان ما تناثر هذا الاسم وحل عوضًا عنه اسم كتاب الأربعون النووية وذلك نسبة لعدد الأحاديث التي يحويها هذا الكتاب وكذلك اسم مؤلف كتاب الأربعين النووية وهو النووي.

كما يعد من الكتب التي اجتمعت عليها علماء الأمة الإسلامية حيث أثنوا عليه واعتنوا به لدرجة أن العديد من العلماء عملوا على شرحه والتعليق عليه وكذلك تخريج أحاديثه، وكان صاحبه هو أول من قام بشرحه ثم بعد ذلك تعاقبت الشروح وزادت من قبل الكثير من أئمة المسلمين.

فضائل كتاب الأربعون النووية

ذكر العلماء العديد من المناقب والفضائل لـ كتاب الأربعون النووية والتي جاءت كما يلي:

1) يحوي هذا الكتاب جوامع الكلم؛ الأحاديث النبوية الصحيحة التي أخبرنا بها محمد رسول الله فقد أوتي جوامع الكلم.

2) يوجد به الأحاديث التي اشتملت على العديد من الأحكام والقواعد الشرعية لدرجة أن عددًا من العلماء وصفوا هذه الأحاديث بأن الإسلام كله يدور حولها، وخاصة حديث سيدنا جبريل -الحديث الثاني- الذي يبين مراتب الدين حيث يمكننا القول إنه من فوائد الحديث الثاني من الأربعين النووية أنه يوضح لعامة المسلمين أمور دينهم.

3) أدى هذا الكتاب إلى لفت انتباه الناس إلى حفظ الأحاديث النبوية.

4) تبليغ عامة المسلمين بأحاديث الرسول وما تحويه من مفاهيم ومعانٍ سامية

5) سهل على الناس الوصول إلى الأحاديث النبوية حيث إن النووي ذكر الأحاديث محذوفة السند والتزم بكونها صحيحة من كتاب البخاري ومسلم.

6) تساعد أحاديثه الناس على العمل من أجل الآخرة واتضحت هذه الأهمية من مقولة مؤلف الكتاب ذاته حيث قال: (وينبغي لكلِّ راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث، لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبّره).

هل كل الأحاديث المُدونة في كتاب الأربعون النووية صحيحة؟

قصد الإمام النووي جمع 42 حديثًا صحيحًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال في مقدمة كتاب الأربعون النووية : (وألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم)، ومع أن كلامه يؤكد صحة أحاديثه إلا أن بعض العلماء اختلفوا معه وأشاروا إلى وجود بعض الأحاديث الضعيفة في كتابه ومن هؤلاء العلماء “الحافظ بن رجب الحنبلي” الذي أشار إلى بضعة أحاديث في سندها ضعف وهي كالتالي:

ــ الحديث الثاني عشر: رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: “من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه”.

ــ الحديث التاسع والعشرون: رُوي عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم، أو مَناخِيرهم إلَّا حَصائدُ ألسنِتِهم).

ــ الحديث الثلاثون: رُوي عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فلا تُضَيِّعُوها، وحَّدَ حُدُودًا فلا تَعْتَدُوها، وحَرَّمَ أَشْياءَ، فلا تَنْتَهِكُوها، وسَكَتَ عن أَشْياءَ رَحْمَةً لَكُمْ غيرَ نِسْيانٍ، فلا تَبْحَثُوا عَنْها”.

تابع الأحاديث ضعيفة السند:

ــ الحديث الحادي والثلاثون: رُوي عن سهل بن سعد الساعدي عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: “ازهد في الدُّنيا يحبُّك الله، وازهد فيما في أيدي النَّاس يحبُّك النَّاس”.

ــ الحديث التاسع والثلاثون: رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: “إن اللهَ تجاوز عن أمتي ثلاثةً: الخطأَ والنسيانَ وما استُكرهوا عليه”.

ــ الحديث الحادي والأربعون:  رُوي عن النّبي عليه الصلاة والسلام أنّه قال: “لا يُؤمن أحدكُم حتَّى يكون هواهُ تبعاً لما جئتُ به”.

وهذه هي الأحاديث التي أشار بعض علماء الحديث إلى ضعف سندها، ويذكر أن عدد الأحاديث التي وردت في كتاب الأربعون النووية والمتفق عليها 12 حديثًا، وعدد الأحاديث الموجودة في صحيح مسلم دون غيره 13 حديثًا، وبقية الأحاديث مروية بين البيهقي والنسائي وابن ماجة والترمذي.

شرح  كتاب الأربعون النووية

شرح كتاب الأربعون النووية

شرح بعض أحاديث كتاب الأربعون النووية

ضم الكتاب 42 حديثًا احتوت على معظم أحكام الإسلام وقواعده، فمن حفظ هذه الأحاديث وعمل بها فقد تمكن من أن يعمل بمعظم ما جاء في الشرع الحنيف وفيما يلي شرح للحديث الذي بدأ به المؤلف متن الأربعون النووية والحديث الذي أنهاه به:

أولًا: الحديث الأول “إنما الأعمال بالنيات”

في إطار الحديث عن كتاب الأربعين النووية مع الشرح لبعض أحاديثه نشير إلى أن النووي قد بدأ كتابه بحديث الأعمال بالنيات فعن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: “سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:” إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ”.

والمعنى الشامل من هذا الحديث أن الله لا يقبل من يشاركه في أعمال عباده، وأن الإنسان متى ما كانت أعماله ينوي به ربه فهي مقبولة بإذن الله، أما إذا كانت أفعاله وأقواله يرجو بها غير الله فإن الله لا يتقبلها منه.

ثانيًا: حديث 42 والخاص بسعة مغفرة الله

متن هذا الحديث هو: قال رب العزة في الحديث القدسي : (يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَ تُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً).

وهذا الحديث يبين أن الله تعالى أرحم الراحمين فهو لا يعذب العبد من مجرد ذنب بل يتركه مهما بلغت ذنوبه حتى يتوب ويستغفر فيغفر له، وإن عاد العبد لنفس الذنب ثم تاب فسيغفر الله له، ويؤكد الله تعالى لعباده أنه لن يفعل شيئًا بعذابهم إن هم أنابوا ورجعوا إلى ربهم فسيقبلهم مع أنهم أذنبوا في حقه.

أبرز شروح كـتاب الأربعون النووية

كما ذكرنا آنفا أن كتاب الأربعون النووية قد حظي باهتمام العلماء لذلك تم تدوين عدد من الكتب تشرحه وتوضح ما فيه، ونذكر بعضًا منها كما يلي:

1) كتاب شرح الأربعين النووية لكاتبه عبد الرءوف المنياوي: ويعد من أفضل الكتب التي تناولت الأربعون النووية بالشرح، والجدير بالذكر أن هناك عددًا من العلماء من وضع شروحات على هذا الكتاب ذاته وسماه “شرح الأربعين النووية” ومنهم ابن عثيمين.

2) كتاب الفتح المبين لشرح الأربعين للمؤلف شهاب الدين أحمد.

3) كتاب فتح القوي المتين في شرح الأربعين لمؤلفه عبد المحسن العباد.

4) التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية للمؤلف إسماعيل الأنصاري.

5) ويذكر أنه يوجد كتاب يسمى متن الأربعين النووية للاطفال لكي يفهم الطفل الحديث بطريقة سلسلة.

تحميل كتاب الأربعون النووية

يحوي كتاب الأربعون النووية 42 حديثًا نبويًا صحيحًا يتحدثون عن أحكام وقواعد الإسلام لذلك من الضروري على كل مسلم أن يقرأ هذا الكتاب ويتعلم منه لذا نضع بين أيديكم اللينك الخاص بـ تحميل كتاب الأربعين النووية حتى يتسنى لكل إنسان الاستفادة منه، وبهذا يمكنكم الآن قراءة كتاب الأربعون النووية pdf بعد تحميله من الرابط التالي:

تحميل كتاب الأربعون النووية

ما هو كتاب الأربعون النووية؟

هو كتاب يحتوي على 42 حديثًا نبويًا قال عنهم المؤلف أنهم أحاديث صحيحة، وتضمنت هذه الأحاديث أحكام الدين وقواعده.

من مؤلف كتاب الأربعين النووية؟

ألف هذا الكتاب الإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي.

ما أبرز الكتب التي تناولت شرح كتاب الأربعين النووية؟

من الكتب التي تناولت شرح هذا الكتاب كل من: (كتاب التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية، كتاب التحفة الربانية في شرح الأربعين، مجلد الفتح المبين لشرح الأربعين).

ما هو أول اسم لـ كتاب الأربعون النووية؟

سمي هذا الكتاب من قبل كاتبه باسم (الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام).

 

مواضيع ذات صلة

الفرق بين همزة الوصل و القطعما هو الفرق بين همزة الوصل والقطع وأحكامهما؟

نظرية الفستقهل حقق الكاتب أهداف نظرية الفستق؟