كتاب الموطأ | أنفع مؤلف بعد كتاب الله

كتاب-الموطأ

يلتف المسلمون حول كتاب واحد ويرفعون نفس الراية ويتعاملون فيما بينهم بما جاء في الكتاب والسنة النبوية، فبعد أن مكن الله رسوله الحبيب -عليه الصلاة والسلام- من تعليم الأمة أصول دينهم مهد الطريق لمن زرع فيهم الدين والعلم ومكنهم من السير على نفس النهج، فجاء إلينا الإمام مالك بن أنس بـ كتاب الموطأ جامع شتات الفقه والملم بأصح الأمور وأكثرها تأثيرًا ونفعًا.

التعريف بموطأ الإمام مالك :

يعد كتاب الموطأ أحد أعظم الدواوين الإسلامية المدونة على يد أكبر علماء هذه الأمة ورموزها الأجلاء (الإمام مالك بن أنس)، حيث يحتوي هذا الكتاب على جملة من الأحاديث النبوية الشريفة المرفوعة عن سيدنا محمد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، والأقوال الواردة عن الصحابة -رضوان الله عليهم- والتابعين، بالإضافة إلى اشتماله على اجتهادات وفتاوى مؤلف الكتاب “الإمام مالك”.

أولًا: سبب التسمية

تعود تسمية كتاب الموطأ للإمام مالك بهذا الاسم إلى الطريقة التي اتخذها في تدوين الكتاب وعرضه لجميع الناس من مختلف القدرات الذهنية، فقد كان إمامنا مالك الجليل -رحمه الله- حريصًا على تهذيب وتمهيد محتوى الكتاب وتقديمه للناس في قالب يستطيعون بواسطته فهم أمور دينهم ودنياهم، فورد عنه -رحمه الله- أنه قال: “عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، فكلّهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ”.

ثانيًا: جمع الكتاب وترتيبه

لم تكن مهمة تدوين كتاب يجمع كل هذه الأحكام والأحاديث الشريفة ويكون بمثابة تشريع يطبق على الأمة المحمدية سهلة أو بسيطة، بل تطلب الأمر من الإمام مالك أربعين سنة يعرض فيها ما يريد تدوينه على علماء الدين والأمة وفقهائها ويهذبه تارة ويعدله تارة أخرى حتى يتلاءم مع جميع احتياجات العباد فيما بعد، فظل ينقص منه ويزيد عليه ويقرأه على الناس وتلاميذه مما أدى ذلك إلى اختلاف رواياته الواصلة إلينا، ولعل أشهر من روى كتاب الموطأ هو “يحيى بن يحيى المصمودي الليثي”.

ثالثًا: منهج الإمام في تبويب الكتاب

اتخذ صاحب كتاب الموطأ في تصنيف موطأه منهج اختيار الصحيح والمسند والتحري في الرواية، فكان شديد الانتقاد للرجال الذين يرون الحديث مما جعله آنذاك من أصدق المصادر الحديثية في إقامة الحجة، فقد رتب الفقيه مالك بن أنس -رحمه الله- كتاب الموطأ على طريقة الأبواب والكتب وتسلسل الشروط والأركان؛ حيث بلغ عدد أبوابه 703 بابًا و61 كتابًا، واهتم بذكر الاختلاف الحاصل في بعض المسائل والإشارة بالشرح التفصيلي إلى المسائل والأحاديث المهمة واختيار الراجح منها.

سبب تأليف الإمام مالك لكتابه الموطأ :

ثبت الله نبيه الكريم وحبيبه الشريف محمد -صلى الله عليه وسلم- بالحق والدين المبين، فجاء يحثنا على اتباع ما أوحي إليه بقول طيب وأفعال كريمة وأيدها بالأحاديث الشريفة والآيات القرآنية، فمن كان من السلف الصالح والتابعين إلا تجميع ما ورد عنه -صلوات ربي وسلامه عليه- في مجلد واحد يضم كافة الأحاديث والمسائل الفقهية وإزالة سوء الفهم عن عقول الناس، وأول من بدأ بذلك هو الامام مالك الذي دون حجة لا شك فيها ألا وهي كتاب الموطأ الذي يعد من أجل الكتب وأعظمها نفعًا.

قيل في سبب تأليف الموطأ إن أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور قابل الإمام مالك في موسم الحج وأعجب بفطنته وسعة اطلاعه وعلمه وما وصلت إليه نفسه من الفقه والحديث، فوقع في قلبه رغبة في جمع ما صح عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- على يد هذا العالم الجليل.

 فقال: “يا أبا عبد الله ضع الفقه ودوّن منه كتبًا وتجنّب شدائد عبد الله بن عمر، ورخص عبد الله بن عباس، وشوارد عبد الله بن مسعود، وأقصد إلى أواسط الأمور، وما اجتمع إليه الأئمة والصحابة، لتحمل الناس إن شاء الله على عملك، وكتبك، ونبثها في الأمصار ونعهد إليهم ألا يخالفوها”، فاستقبل الإمام طلب أمير المؤمنين بالقبول والموافقة وبدأ في تهذيب محتوى الكتاب وتدوين اجتهاداته وآرائه.

كتاب-الموطأ

كتاب-الموطأ

أشهر الروايات لكتاب الموطأ :

حصل كتاب الموطأ للإمام مالك على شهرة واسعة عند علماء الأمة والحديث، فاتجهوا إلى حفاظه والعناية بآثاره وانكبوا على دراسته ومعرفة ما يدسه هذا المرجع العظيم، فظل يتوارث من جيل إلى جيل ومن عالم إلى آخر حتى ذاع صيته في مشارق الأرض ومغاربها.

وما زلنا نرى اهتمام العلماء بهذا الكتاب ورواياته المختلفة، فيعد من أبرز من أظهر هذا وعمل عليه ودونه في كتاب يضم شرح موطأ الإمام مالك pdf العلامة ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- الذي فصل ما سمعه في المعجم المفهرس والمعجم المؤسس، وهناك عدة روايات شهيرة لموطأ مالك وهي كالآتي:

1- من أشهر الروايات وأصحها عن الإمام مالك والتي تم البناء عليها من قبل العلماء هي رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي، ويبلغ عدد أحاديث الموطأ في هذه الرواية حوالي (1942 حديثًا) تضم المرفوع والموقوف.

2- رواية أبي مصعب الزهري التي يتداولها أهل العلم آخر رواية تم نقلها عن العالم الجليل مالك بن أنس بما فيها من زيادات، ويزيد عدد الأحاديث الواردة في هذه الرواية عن (3000 حديثًا).

3- من أصدق وأثبت الروايات لكتاب الموطأ هي رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي عند بعض الأئمة مثل ابن معين والنسائي وابن المديني.

آراء الأئمة حول كتاب الموطأ :

تمكن الإمام مالك من وضع ركيزة مهمة ومرجع صحيح يستطيع كل مسلم الرجوع إليه في المسائل الفقهية التي تشغله فجاء إلينا بـ كتاب الموطأ أصح مؤلف بعد كتاب الله الذي أشاد الكثير من الأئمة الأجلاء وعلماء الدين بعظم أثره في نفع المسلمين ومنهم:

– ذكر الامام الشافعي في حق موطأ الإمام مالك قائلًا: “ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من كتاب مالك بن أنس”.

– قال الإمام البخاري علم من أعلام الحديث “أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر” ويعود ذلك إلى كثرة ذكر هذا الإسناد في الموطأ.

– ورد عن القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي أنه قال: “الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب” ومنهما تعلمت الأمة.

– قال سفيان بن عيينة: (رحم الله مالكاً، ما كان أشدّ انتقاده للرجال).

– جاء عن الربيع أنه قال: سمعت الشافعي يقول: (كان مالك إذا شكّ في الحديث طرحه كلّه) وهذا يدل على أن كل الوارد والمدون في كتاب الموطأ صحيح وموثوق.

تحميل كتاب موطأ الإمام مالك pdf :

بلغ كتاب الموطأ مكانة كبيرة وركيزة عظيمة بين المؤلفات الفقهية التي دونت في عصره، فعلى الرغم من صغر حجم الكتاب إلا أنه نال ما يستحق من التقدير والعناية نظرًا لعظم مؤلفه وشرحه الميسر وبلاغته الظاهرة في كل باب من أبواب الكتاب، فسوف تجد موطأ الإمام مالك pdf المكتبة الوقفية بسهولة للإطلاع عليه ومعرفة ما يتناوله أو يمكنك قراءة كتاب الموطأ عن طريق تحميله بسهولة عبر النقر على الرابط التالي:

تحميل كتاب الموطأ

ما هي أهمية كتاب الموطأ؟

يعد هذا الكتاب من أعظم المؤلفات التي تم تأليفها في علم الحديث، ويحتوي على شرح تفصيلي لأغلب المسائل والأحكام بما يناسب كل عصر.

من هو مؤلف كتاب الموطأ؟

هو إمام دار الهجرة مالك بن أنس بن مالك الشهير بأبي عبد الله، ولد ونشأ في المدينة المنورة تحت كنف أسرة عرفت بحبها للعلم وتحصيله، فنشأ محبًا للعلم ورواية الحديث واجتهد في المسائل الفقهية وكرس لها جل وقته.

ما هي أجود الكتب التي تناولت شرح الموطأ؟

كتاب التمهيد للشيخ أبي عمر النمري، كتاب الاستذكار لابن عبد البر الذي مكث في كتابته حوالي 30 سنة، كتاب القبس في شرح الموطأ لأبي بكر بن العربي وغيرهم.

في أي عام تم اكتمال تدوين كتاب الموطأ؟

استغرق إمام دار الهجرة مالك بن أنس بن مالك أربعين عام في تدوين محتوياته وتهذيبه حتى اكتمل عام 159 هـ.

مواضيع ذات صلة

العقيدةعقيدة اسلامية | اليقين الجازم والفعل الحكيم

حكم اللعنحكم اللعن في نصوص الشريعة الإسلامية