لبيد بن ربيعة | الشاعر المخضرم والصحابي المُعمَّر

لبيد بن ربيعة

عندما سئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن معادن العرب قال ((خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام))، وقد كان لبيد بن ربيعة من أشراف الجاهلية وفرسانها وشعرائها المرموقين، كان من أصحاب المعلقات والتقى النبي صلى الله عليه وسلم فعُدَّ من الصحابة الكرام، نبغ في الشعر منذ حداثة سنه فكان إذا مدح رفع وإن هجى وضع، وعندما شرح الله صدره للإسلام وجد في القرآن ضالته وعزف عن الشعر وكتابته، لعله آمن في آخر حياته أن الشعر ليس موهبة بقدر ما هو وجع فآثر أن يداوي أوجاعه بالقرآن عوضاً عن الانشغال بالتعبير عنها.

ما هو نسب لبيد بن ربيعة ؟

يعد نسب لبيد بن ربيعة نسباً شريفاً فهو يعود إلى قبيلة هوزان العربية العريقة التي تنحدر من مضر وهو الجد السابع عشر للنبي عليه الصلاة والسلام، اسمه هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، والده هو ربيعة بن مالك العامري ووالدته هي تامرة بنت زنباع العبسية، فقد أباه في طفولته وهو لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره، إذ نشبت حرب بين قبيلة بني أسد وقبيلة بني عامر فيُتِّم لبيد على إثرها ورملت أمه.

جدته لوالده هي ليلى بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء المعروفة باسم أم البنين وكان لبيد يحبها ويفخر بها قائلاً ((نحن بنو أم البنين الأربعة))، أما عمه فهو أبو البراء العامري الفارس الشهير الملقب بملاعب الأسنة.

مولد لبيد بن ربيعة ونشأته وحياته :

ولد لبيد بن ربيعة في عالية نجد بأرض الجزيرة العربية عام 560 ميلادياً أي قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو أحد عشر عاماً، عاش وترعرع تحت سماء نجد في كنف عمومته الذين أغدقوه بالعطف والرعاية والحماية بعد فقدانه لأبيه، وكان للبيد شقيق من أمه يكبره في العمر وهو أربد بن قيس، وعلى الرغم من انغماس أربد في حياة اللهو إلا أنه كان فارساً مقداماً معطاءً يحظى باحترام وحب أخيه الأصغر لا سيما أنه كان عطوفاً عليه.

كان فصيح اللسان منذ صغره وظهرت عليه أمارات الموهبة الشعرية في وقت مبكر وصار يتحدث باسم قبيلته في المجالس وعمره وقتذاك لا يتخطى الخامسة عشر، وعندما شب واشتد عوه برزت لديه الموهبة القتالية فمضى يشارك في الحروب وأضحى فارساً يشار له بالبنان في قومه إلى جانب كونه من الشعراء العرب ذوي المكانة الرفيعة، إذ كان ينادم الحكام ويمتدح ملوك الغساسنة مثل جبلة بن الحارث وعمرو بن جبلة، أما عن حياته الشخصية فلم يذكر المؤرخون عنها شيئاً.

إنجازات لبيد بن ربيعة في الشعر :

كانت معلقة لبيد بن ربيعة أحد أهم إنجازاته في مضمار الشعر، فقد حوت ثمانٍ وثمانين بيتاً وتناولت مواضيعاً متعددة كالغزل والفخر والكرم كما تضمنت عبارات عن الزهو بالنفس وحب الوطن ووصف الخمر وغير ذلك، إلى جانب ما حوته المعلقة من مفردات لغوية فصيحة أثرت الشعر العربي الجاهلي.

وبالإضافة إلى المعلقة كان للبيد ديواناً ذا قصائد متنوعة بعضها في الهجاء والرثاء وبعضها في المدح والفخر والبعض الآخر في الغزل والوقوف على الأطلال والوصف والحماسة، غير أن العامل المشترك بين جميع القصائد الواردة في ديوان لبيد بن ربيعة هو الفصاحة والبلاغة التي لا مثيل لها.

نُسب لأبي عقيل ما يزيد عن مائة وعشرين قصيدة أشهرها قصيدة ((كأني وقد خلقت تسعين حجة)) وقصيدة ((يا دار سلمى خلاء لا أكلفها)) وأيضاً قصيدة ((كأن بلاد الله وهي عريضة))، إضافة إلى قصيدة ((ترى الكثير قليلاً حين تسأله)) وقصيدة ((عفت الديار محلها فمقامها)).

نسب لبيد بن ربيعة

نسب لبيد بن ربيعة

ما هو شرح معلقة لبيد بن ربيعة ؟

عند الاطلاع على شرح معلقة لبيد بن ربيعة نجد أنها قسمت على النحو الآتي:-

1) من البيت الأول إلى البيت الحادي عشر يصف لبيد بن ربيعة ديار المحبوبة ويقف على الأطلال، وهي المقدمة التي يُستهل بها الشعر الجاهلي عادةً.

2) من البيت الثاني عشر إلى البيت التاسع عشر يسهب لبيد في وصف الرحلة.

3) في البيت العشرين والبيت الحادي والعشرين يرتدي لبيد ثوب الحكمة.

4) من البيت الثاني والعشرين إلى البيت الثاني والخمسين يسهب في وصف الناقة والراحلة.

5) في البيت الثالث والخمسين ربط أبو عقيل بين الأبيات السابقة وما سيأتي من الأبيات.

6) من البيت الرابع والخمسين إلى البيت الحادي والستين يعبر الشاعر عن نفسه ويقر بعبثه وانسياقه خلف المجون والأهواء.

7) من البيت الثاني والستين إلى البيت الأخير في المعلقة يفخر الشاعر بنفسه ويعتز بقبيلته.

الحكمة في شعر لبيد بن ربيعة :

ظهرت الحكمة في شعر لبيد بن ربيعة بكثرة كما ظهرت في شعر زهير بن أبي سلمى من قبل، وقد امتدح النبي عليه الصلاة والسلام أحد أبياته المفعمة بالحكمة وهو بيت ((ألا كل شيء ما خلا الله باطل ** وكل نعيم لا محالة زائل)) ووصفه بأنه أصدق ما قاله شاعر على الإطلاق، ومن أبيات لبيد التي تنطق بالحكمة أيضاً ((وما المال والأهلون إلا وديعة ** ولا بد يوماً أن ترد الودائع)) وكذلك البيت الذي يقول فيه ((ما عاتب الحر الكريم كنفسه ** والمرء يصلحه الجليس الصالح)).

بم امتاز شعر لبيد العامري ؟

امتاز شعر لبيد بن ربيعه بقوة الألفاظ وحسن العبارات ومتانة الأسلوب وروعة المعاني والتأثر بالنزعة البدوية، كما امتاز شعره بالحكمة والفخر والحماسة بجانب المدح والوصف والرثاء، علاوةً على هذا تميز شعر لبيد بالابتعاد عن الفحش فكان شعراً شريفاً يمدح فيه قومه ويرثيهم ويعد أيامهم ويذكر وقائعهم ويشيد بفرسانهم.

لبيد العامري وعائشة الصديقة :

يذكر أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تحفظ ما يزيد عن ألف بيت من شعر لبيد بن ربيعـة العامري، وقد أنشدت يوماً البيت الذي يقول فيه ((ذهب الذين يعاش في أكنافهم ** وبقيت في خلف كجلد الأجرب)) فعقبت قائلة ((رحم الله لبيداً فكيف لو أدرك مَن نحن بين ظهرانيهم)).

إسلام لبيد بن ربيعة :

توفي إربد شقيق لبيد فحزن عليه ورثاه قائلاً ((ما إن تعري المنون من أحد ** لا والد مشفق ولا ولد))، ثم قدم إلى مكة المكرمة قبيل الفتح في وفدٍ مع قومه فالتقى النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في قلبه حب الإسلام والرسول والقرآن فلم يتردد في الانضمام إلى دين الله معلناً إسلامه أمام قومه بجرأة قائلاً ((الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى لبست من الإسلام سربالا)).

كان عمر لبيد عند إسلامه يناهز التسعين فانصرف إلى الطاعة والعبادة واعتزل كتابة الشعر رغم جود قريحته وشرف مكانته، فإذا ما سأله أحد أن يلقي شعراً قرأ سورة البقرة ثم قال ((منحني الله هذا عوض شعري بعد أن أصبحت مسلماً))، ثم اتخذ من الكوفة مستقراً له بعد أن صارت مصراً من أمصار المسلمين في عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يجزل له العطاء تقديراً وتكريماً له.

بماذا لقب لبيد بن ربيعة ؟

يتساءل البعض بماذا لقب لبيد بن ربيعة والإجابة هي أن لبيداً لم يكن له لقب بل كان له كنية وهي أبو عقيل، بيد أن والده ربيعة بن مالك كان يلقب بربيعة المقترين إشارة إلى كرمه وجوده وسخائه وإحسانه إلى الفقراء والمحتاجين.

ماذا قيل عن لبيد بن ربيعه ؟

قال ابن سلام عن لبيد أنه كان عذب المنطق رقيق حواشي الكلام، وقال أبو عمرو بن العلاء أن شعر لبيد هو الشعر المفضل لديه لذكر الله عز وجل فيه وذكر الخير والدين، كما قال عنه النابغة الذبياني أنه أشعر العرب - وقيل أشعر هوازن -.

متى توفي أبو عقيل العامري ؟

توفي أبو عقيل لبيد العامري في مدينة الكوفة بالعراق عام 660 م - أو 661 م - الذي يوافق العام الهجري الحادي والأربعين أي في بداية العهد الأموي وفق ما أشارت إليه معظم المصادر، بعد أن عاش نحو مائة وخمسة وأربعين عاماً قضى منها تسعين عاماً في الجاهلية.

مَن هم أصحاب المعلقات السبع ؟

أصحاب المعلقات السبع هم امرؤ القيس وطرفة بن العبد والحارث بن حلزة وزهير بن أبي سلمى، بالإضافة إلى عمرو بن كلثوم وعنترة بن شداد ولبيد بن ربيعة، وأضيف إليهم الأعشى والنابغة الذبياني وعبيد بن الأبرص فصارت المعلقات العشر.

مواضيع ذات صلة

سعد بن أبي وقاصسعد بن أبي وقاص | أول رامٍ في سبيل الله

عبد الرحمن بن عوفالصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف | قصة إسلامية ملهمة