معركة اليمامة | يوم أن انتصر الحق على الباطل

معركة اليمامة

بعد أن انتقل المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، وتسلم الصديق رضي الله عنه مقاليد الحكم والخلافة لإدارة شئون الأمة الإسلامية، عصفت بالدولة الإسلامية أحداث شديدة الهول أدت إلى قيام العديد من الحروب والمعارك مثل معركة اليمامة ،وكانت الشرارة الأولى لهذه المعارك هي خروج بعض القبائل التي تحث على الارتداد عن الدين الإسلامي وعدم دفع الزكاة والتي تعد ركنا من أركان الإسلام، لذلك رأى الخليفة ضرورة التصدي لمثل هذه الحركات لحماية الشريعة الإسلامية.

ما هو السبب وراء حدوث معركة اليمامة؟

وُجدت الكثير من الأسباب التي أدت لحدوث معركة اليمامة واندلاعها، ولعل من بين أبرز هذه الأسباب ما يلي:

– ارتداد عدد ليس بالقليل من القبائل العربية عن الإسلام، وتوقفها عن دفع الزكاة، مثل قبيلة بني عامر وقبيلة بني فزارة وقبيلة بني سليم وقبيلة بني أسد وقبيلة غطفان، وقبيلة بني حنيفة.

– ادعاء النبوة من رجل يسمى مسيلمة الكذاب، حيث كان يسعى مع القبائل المرتدة إلى هدم دين الإسلام وإضعاف قوة المسلمين وسيطرتهم على المدينة المنورة.

لماذا سميت معركة اليمامة بهذا الاسم؟

تعد معركة اليمامة واحدة من معارك حروب الردة، وتمت تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى المكان الذي حدثت فيه، فقد وقعت في منطقة اليمامة في عام 11 هجريا في عهد خلافة الصديق أبو بكر رضي الله عنه، والتحق بجيش المسلمين في معركة اليمامة خالد بن الوليد الذي قلب هزيمته إلى نصر عظيم.

كيف كانت معركة اليمامة؟

عند النظر في صفحات التاريخ الإسلامي نجد بين سطورها معركة اليمامة البداية والنهاية، تلك المعركة التي حدثت بين جيش المسلمين وبين جماعة مسيلمة الكذاب الذين بايعوه بالنبوة وارتدوا عن الدين الإسلامي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

قام مسيلمة الكذاب بتجهيز جيش كبير وأراد به مواجهة المسلمين، ولذلك أرسل الخليفة أبو بكر الصديق كل من عكرمة بن ابي جهل وشرحبيل بن حسنة على قيادة جيش المسلمين للرد على ما يفعله مسيلمة الكذاب ولم يأمرهما بالقتال مباشرة.

ولكن أخذتهما حماسة الحرب والغيرة على دينهم فتعجلا بالحرب والقتال مع مسيلمة وجيشه، فكانت الهزيمة مصير جيش المسلمين في بداية هذه المعركة، وعندما علم الخليفة أبو بكر بذلك غضب غضبا شديدا، وأمر خالد بن الوليد بأن يتوجه إليهما على رأس ثلاثة عشر ألف مقاتل من المسلمين من بينهم كبار الصحابة والقراء.

ماذا حدث عندما اقترب خالد بن الوليد من اليمامة

عندما وصل إلى أسماع مسيلمة أن خالد بن الوليد يقترب من عقرباء قام بتنبيه عسكره وأمر بحشد الناس والخروج معه، فباتوا يأتون إليه من كل مكان إلى أن وصل عددهم قرابة الأربعين ألف رجل، حيث إن أكثر هؤلاء الرجال وقفوا إلى جانبه بسبب العصبية القبلية، وقد قيل أن بعضهم كانوا على دراية بعدم صدق مسيلمة في ادعاءاته بالنبوة ويصدقون بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم كانوا يرددون (كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر).

وعندما كان القائد خالد بن الوليد وجيشه في طريقهم إلى اليمامة، التقوا بجماعة من جيش اليمامة والتي كانت تتبع مسيلمة الكذاب وتسانده في حربه ضد المسلمين، حيث إنها كانت خارجة تقصد الثأر لقبيلة بني عامر، وعندما التقى بهم جيش المسلمين كانوا في غفلة من النوم في منعطف اليمامة، فتحروا منهم عن مسيلمة، وردوا بقولهم (منكم نبي، ومنا نبي).

ولما سمع خالد بن الوليد هذا الكلام غلى الدم في عروقه وأمر بالقضاء عليهم جميعا إلا واحد منهم فقط وكان يسمى مجاعة بن مرارة، وذلك لكي يستفيد بخبرته ومكانته التي كان يتمتع بها بين قومه، ويستعلم منه عن نقاط قوة وضعف مسيلمة الكذاب وجيشه.

أين وقعت معركة اليمامة؟

أين وقعت معركة اليمامة؟

أحداث معركة اليمامة

شهدت اليمامة على معركة شرسة وشديدة للغاية بين المسلمين وبني حنيفة بقيادة مسيلمة الكذاب،حيث إن بني حنيفة كانوا يقاتلون بضراوة وعنف ويدافعون عن أنفسهم بكل ما أتوا من قوة، حتى كادوا ينتصرون على المسلمين في هذه المعركة، لولا ثبات رجال ذوي إصرار شديد وحمية دينية لا مثيل لها وصاحوا بالمسلمين قائلين (يا أصحاب سورة البقرة يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال).

فكان لهذه الصيحات مفعول السحر على جيش المسلمين كأنها أعادت لهم الروح والحماسة مرة أخرى، ورجعوا لأرض المعركة أقوى، وتمكنوا من زحزحة جيش مسيلمة وإضعافه، فما كان أمام بني حنيفة إلا الفرار والتراجع إلى الوراء والاحتماء بحديقة ذات جدران حصينة، وكان يطلق عليها اسم حديقة الرحمن أو حديقة الموت.

اعتقد بنو حنيفة أنهم بذلك في أمان داخل هذه الحديقة، ولكن المسلمين داهموهم واستطاعوا اقتحام هذه الحديقة المنيعة ودخولها عن طريق براء بن مالك الذي رفعه رجال المسلمين فوق الجحف بمساعدة رماحهم، وتمكن هذا المسلم العظيم من فتح باب الحديقة، وبذلك أصبح جيش المسلمين قادرا على دخولها وهم يهللون ويكبرون.

انهار بنو حنيفة واستسلم جيش مسيلمة الكذاب لقوة المسلمين، خاصة بعد أن تم قتل قائدهم مسيلمة على يد وحشي قاتل سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وبلغ عدد قتلاهم في هذه المعركة أربعة عشر ألفا.

وهكذا كانت نهاية حكاية مسيلمة الكذاب أحد أشهر الأشخاص الذين زعموا النبوة بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخطرهم على الإطلاق، حيث كان يمثل تحديا كبيرا في بداية عهد الخلفاء الراشدين، فقد أعان المولى عز وجل الخليفة ابو بكر الصديق رضي الله عنه ووفقه في مواجهة هؤلاء المرتدين وقضى على مسيلمة وجنوده بمساعدة رجال مخلصين وأوفياء من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وبسيف من الله مسلول وهو القائد المحنك خالد بن الوليد.

شهداء معركة اليمامة

إن المسلمين في أي معركة يضعون نصب أعينهم إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة، وكان الاستشهاد في سبيل الله تعالى هو النصر الأكبر بالنسبة لهم، و معركة اليمامة كغيرها من الحروب والمعارك الإسلامية الأخرى نال فيها عدد كبير من خيرة رجال المسلمين الشهادة ومن بينهم، أبو حذيفة بن عتبة، أبو قيس بن الحارث بن قيس، عقبة بن عامر بن نابي، الحارث بن قيس بن خلدة، عبدالله بن سهيل، عتبة أبو دجانة، السائب بن عثمان بن مظعون، ثابت بن هزال، ثابت بن قيس بن شماس، زيد بن الخطاب.

نتائج معركة اليمامة

تعد معركة اليمامة واحدة من المعارك المصيرية التي كانت سببا كبيرا في تغيير شكل التاريخ الإسلامي بأكمله، وكغيرها من سائر المعارك الحاسمة عادت معركة اليمامة بالعديد من النتائج سواء على الفريق المنتصر وهو جيش المسلمين أو الفريق المنهزم وهو جيش مسيلمة الكذاب، ونسرد في النقاط التالية أهم نتائج معركة اليمامة:

1- قتل مسيلمة الكذاب الذي زعم أنه نبي، ووضع نهاية لادعاءاته الكاذبة.

2- كان النصر حليف جيش المسلمين في تلك المعركة التي تعد واحدة من أشرس المعارك التي خاضها المسلمون في التاريخ، وتمكنوا من قتل قرابة 14 ألف رجل من المشركين، بينما استشهد ما يزيد عن ألف ومئتي من المسلمين.

3- استولى الخوف والرعب على قلوب جميع القبائل الأخرى التي ارتدت عن الإسلام ولم يعد بمقدورها مواجهة المسلمين وانكسرت شوكتهم وضعفت قوتهم، ورجعت بعض هذه القبائل لصوابها وأعلنت توبتها وعادت مرة أخرى للإسلام.

4- كانت معركة اليمامة بمثابة الخطوات الأولى في طريق زحف جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد نحو الإمبراطورية الفارسية، وذلك بعد بسط السيطرة التامة على الجزيرة العربية.

5- تجميع آيات وسور القرآن الكريم في مصحف واحد، وذلك بعد استشهاد عدد كبير ممن يحملون كلام الله في قلوبهم ويحفظونه في عقولهم في معركة اليمامة، حيث أدرك الخليفة أبو بكر رضي الله عنه أهمية كتابة ووضع القرآن في كتاب واحد لحفظه.

أين وقعت معركة اليمامة؟

وقعت معركة اليمامة في منعطف عقرباء الواقع في منطقة اليمامة شمال المدينة المنورة، والتي تتواجد حاليا في جنوب نجد في المملكة العربية السعودية.

من هو الصحابي الذي ألقى بنفسه في حديقة الموت في اليمامة؟

الصحابي البراء بن مالك هو الذي ألقي بنفسه في حديقة الموت في معركة اليمامة وتمكن من فتح بابها، وبذلك ساعد جيش المسلمين في اقتحامها.

كم كان عدد شهداء المسلمين في معركة اليمامة؟

بلغ عدد شهداء المسلمين في هذه المعركة الملحمية حوالي 1200 شهيد، وكان بينهم 70 صحابي من حفظة القرآن الكريم.

كم كان عدد القتلى في جيش مسيلمة الكذاب في معركة اليمامة؟

تمكن المسلمون في تلك المعركة من قتل عدد كبير في جيش مسيلمة وقالت بعض الروايات أن عددهم بلغ 14 ألف قتيل، بينما قالت أخرى أن عددهم بلغ 20 ألف قتيل.

مواضيع ذات صلة

الرجال قوامون على النساءالرجال قوامون على النساء | خطاب تكليف وليس تشريف

من هم المؤلفة قلوبهممن هم المؤلفة قلوبهم في اللغة والاصطلاح؟