من اداب الحوار في الدين الإسلامي

من اداب الحوار

من اداب الحوار التي علمنا إياها ديننا الحنيف أن الكلمة الطيبة صدقة وأن الكلمة السيئة كالرصاصة التي بإمكانها قتل الشخص الموجهة إليه، لذا يجب علينا إنشاء جيل قادر على استخدام الكلمات اللغوية في مواضعها الأخلاقية الصحيحة، وحتى نستطيع تهيئة الجيل الجديد خُلقياً وأدبياً علينا أن نتعلم نحن أولاً فنون وآداب الحوار السليمة، بدلاً من الانخراط وراء طرق الحديث العبثية التي لا ترقى لتكون وسيلة للتواصل بين الآدميين.

من اداب الحوار العامة

يعي ضرورة آداب الحديث مع الآخرين كل شخص أرقته الكلمات المؤذية لياليا طويلة بسبب قسوتها على مسامعه، وجميع الأشخاص الذين يحاولون تنمية مهاراتهم الاجتماعية مع الآخرين وفقاً لأسس سليمة وإيجابية، فالمحادثات البناءة بين الأفراد لا يمكن أن تقوم على أسس عشوائية ليس بها أي احترام للرأي والرأي الآخر، فمن من اداب الحوار أن يكون هناك احترام متبادل بين المتحدثين في المجالس أو أثناء النقاش في الحياة العملية، ولعل من أبرز تلك الآداب العامة ما يلي:

1) الاستماع إلى الآخرين: من أبرز صور احترام الآخرين هو الاستماع لهم بشكل جيد أثناء تحدثهم في أمر ما، كما يجب أن يُظهر لهم الشخص اهتمامه بالكلام الذي يقولونه في المجلس، فلا يصح أن يقاطع أحد المتحدث طالما أن الأمر لا يتعلق بالنقاشات الجماعية في آن واحد.

2) عدم التطرق إلى قضايا أخرى: ليس من الصائب على الإطلاق أن يترك المرء موضوع النقاش المطروح أمامه، ويتطرق إلى موضوع آخر لا صلة له بالحديث الذي يُدار بينه وبين الآخرين، فمن ادب الحوار مع الاخرين التركيز جيداً مع حديثهم حتى وإن كان لا يتضمن معلومات جديدة.

3) التخطيط للحوار قبل بدء الكلام: يجب على الشخص الذي سوف يقوم بالحديث عن أمر ما التخطيط جيداً للكلام الذي سوف يُطريه على المتواجدين، فكلما كان حديث الشخص منظم أكثر كلما حاز على انتباه الآخرين وإعجابهم.

معايير آداب الحديث الجسدية والبصرية

ليس اللسان وحده من يعبر عن صدق حديث الإنسان، ولكن الجسد يقع عليه عامل كبير في تصديق الآخرين لفحوى الحوار الذي يجريه المرء، ويظهر ذلك في التعابير الجسدية التي تبدو على شكل الإنسان الخارجي وهو يلقي بكلماته على الآخرين، كما أن لغة العيون والجسد هي التي تعطي الطابع المبدئي لشخصية الفرد عند القوم الذي يحدثهم، لذا ينبغي الالتزام بمعايير آداب الحديث الجسدية والبصرية جيداً في الحوار كالتالي:

1) من اداب الحوار الجسدية التي يجب مراعاتها جيداً هو الوقوف بشكل مستقيم أثناء إلقاء الكلام لكسب احترام الآخرين، أما في حالة كان الجميع جالساً فيجب على المتحدث أن يجلس في نفس مستوى قاماتهم وليس أعلى منهم.

2) لا يجب على المرء أن يرمق المستمعين بنظرات سخرية أو إشارات تدل على تهميش آرائهم أثناء الحوار، بل من الضروري أن يوجه الإنسان جسده ومداركه الحسية والبصرية إلى الأشخاص الذين يلقون عليه الأسئلة، حتى لا يبدو عليه بعض مظاهر الاحتقار لحديث الآخرين وأفكارهم عن موضوع النقاش المطروح.

الفرق بين آداب الحوار المباشر والحوار الإلكتروني

على الرغم من أن الحوار بشكل عام له بعض الآداب الأساسية كاحترام الآخرين والإنصات إلى حديثهم، إلا أنه هناك فروق شاسعة بين آداب الحديث والحوار المباشر الذي يجريه فردان أو أكثر في نفس المكان، وبين الحوار غير المباشر الذي يتم عبر الوسائل الإلكترونية مثل مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة، وتتمثل أبرز الفروق بين الحوار المباشر والحوار غير المباشر في التالي:

أولاً: من اداب الحوار المباشر بين الأشخاص

من اداب الحوار التي يجب اتباعها عند الحديث مع الآخرين بشكل مباشر هو استخدام أسلوب لين وبسيط في الكلام، فعادة ما تؤدي الأساليب المتعجرفة إلى إدارة الحوار بين الناس بشكل سيء للغاية، كما يجب على المتحدثين استخدام بعض عبارات الشكر والامتنان أثناء الحديث للتعبير بها عن مدى الرحب الذي يقابلون به حديثهم سوياً، بالإضافة إلى أنه لا يُسمح لأي طرف باستخدام الأشياء التي تلهيه عن التركيز في مجرى الحوار كالهواتف، وذلك لأن هذا التصرف يعد سلوكاً خاطئاً لا يليق بالتعامل الراقي بين البشر.

لا بد من أن يعتد البشر بمقولة “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية” حين إجرائهم للنقاشات بين بعضهم البعض، فالتمسك بآراء معينة بشكل صارم ورفض الاستماع لآراء الآخرين لا يمت بصلة لقواعد الحوار المباشر في الإسلام، فيجب أن يكون هناك ضوابط إنسانية للنقاش حتى مع وجود اختلافات جذرية في الآراء بين الأشخاص.

ثانياً: من اداب الحوار عبر الوسائل الإلكترونية

لم يبق لأجواء النقاش المباشر مكانٌ مؤثرٌ في ظل الاكتساح العجيب لوسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، وليس معنى ذلك أن نهمل آداب الحديث مع الأشخاص الآخرين حتى عند تواصلنا معهم عبر الشاشات الإلكترونية، فأسلوب الحديث اللبق يجب أن يظل مرافقاً للجميع حتى في حالة التواصل غير المباشر، ولعل أهم القيم التي يجب على الأفراد اتباعها عند الحديث عبر الوسائل الرقمية تتمثل فيما يلي:

1) إذا كان الشخص يقوم بمراسلة الآخرين عبر الدردشات الكتابية فعليه أن يقوم باختيار الكلمات بعناية، حتى لا يصل إلى الآخرين معتقدات خاطئة عن الأفكار التي يقصدها بالجمل الكتابية التي يرسلها لهم.

2) القواعد الإملائية مهمة جداً ويجب مراعاتها عند الحديث بطريقة الكتابة بين الأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكلما كان مظهر الجمل أنيقاً ومنسقاً وخالياً من الأخطاء اللغوية والإملائية، كلما ساعد ذلك في إدارة الحوار بشكل حضاري أكثر.

3) يجب على أطراف المحادثة الإلكترونية قراءة كل الرسائل القادمة إليهم بعناية شديدة وتقدير الحوار الذي يُدار بينهم، ففنون احترام الآخرين التي كانت إحدى وصايا لقمان لابنه يُلزم الجميع باتباعها في كل زمان ومكان حتى في عصر الانترنت.

من اداب الحوار

من اداب الحوار

اداب الحوار للاطفال

إذا أردت أن يكون طفلك محبوباً في الوسط الذي يعيش فيه وأن يستطيع تكوين صداقات مع الأطفال من نفس عمره، فعليك أن تساعده في تعلم فنون الحوار مع الآخرين حتى يمتلك القدرة على التأقلم مجتمعياً بسلاسة مع الآخرين، وذلك عن طريق استخدام بعض الوسائل التعليمية الحديثة كاستعراض صور عن اداب الحوار أمام الطفل، ليتعلم منها الطريقة المثالية للتحدث بشكل لبق مع الأشخاص من حوله، بالإضافة إلى تدريب الصغير على مهارات الحديث الجيد بالطرق التالية:

1) تعليم الطفل أساليب الحوار السليمة بشكل نظري لن يجعله يدرك آداب الحديث بدرجة كافية، بل يجب تعليم الطفل تلك الآداب بشكل عملي كالتحدث أمامه بأسلوب لائق، وإعطاءه فرصة للمشاركة في الحديث مع العائلة بشكل عام.

2) من أبسط الطرق التي يمكن تعليم الطفل بها آداب الحديث هي قراءة القصص التي تدور عن المشاركة والحوار السليم له، فالأطفال تستطيع استيعاب المعلومات بشكل أسرع من خلال القصص والحكايات التي يسردها لهم الكبار بأسلوب شيق ومسلي.

3) من اداب الحوار التي يجب إخبار الطفل عنها قبل كل شيء هو ضرورة الاستماع لحديث الآخرين كامل دون مقاطعتهم في الكلام، كما يجب أن يتم إخبار الطفل متى يتدخل في الحوار ويُدلي برأيه الشخصي؟، ومتى يجب عليه التوقف عن إقحام نفسه في الحديث مع الأفراد المشاركين في النقاش؟.

ماهي اداب الحوار النفسية؟

إن للكلمات وقعاً مؤثراً على النفس البشرية ولا يمكن لأحد إنكار هذا الأمر بتاتاً، لذا يجب علينا مراعاة آداب الحديث النفسية عند التكلم بشأن قضية ما مع الآخرين، ومن أهم تلك الآداب النفسية للحوار ضرورة اختيار جو ملائم لموضوع الحديث، فلا يصح أن يتم النقاش بين الأفراد في قرار مصيري داخل أجواء تملؤها الغوغائية والصرخات العالية.

من اداب الحوار النفسية ايضًا انتقاء أطراف الحديث للكلمات التي يتفوهون بها احتذاءً بحديث رسول الله (صل الله عليه وسلم)” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “، فالكلمات الطيبة لها أثر رائع ولطيف على النفس مهما كانت بسيطة، كما يجب على المتحدثين البعد عن الرياء في الحوار حتى لا يكون هذا بمثابة خداع، ولكن الأفضل لأطراف الحوار قول الحقيقة بأسلوب واضح دون ذكر ألفاظاً فجة.

ما هي أفضل الكتب عن آداب الحوار؟

هناك كتب عدة عن آداب الحوار مع الآخرين، ولكن أبرز تلك الكتب هو كتاب أدب الحوار للدكتور عائض القرني.

ما هو تعريف آداب الحوار؟

آداب الحوار هي عبارة عن أسس قيمة تُعرف الأشخاص الحقيقة من الكذب، دون التحدث بلهجة الغضب والصوت المرتفع.

هل التواصل البصري مهم في الحوار؟

بالتأكيد، فإن التواصل عبر العين له دور مهم في توصيل الرسالة التي يرغب في قولها الشخص، حتى وإن كانت طريقة حديثة غير مفهومة جيداً.

ما هي أهم أسس الحديث في الإسلام؟

إن أهم أسس الحديث في الدين الإسلامي هي التواضع، تجنب الإهانات وتراشق الألفاظ البذيئة، احترام كلام الآخرين.

مواضيع ذات صلة

لغة الاشارة6 وسائل فعالة لتعلم وإتقان لغة الاشارة

اضرار المخدرات مميتة … فاحذر الوقوع بهذا الفخ