موسم الهجرة إلى الشمال | نافذة تعكس اختلاف الثقافات بين الشرق والغرب

لا زال الأدب العربي حيًّا رغم وفاة الأدباء الأجلاء؛ حيث إن بقاء مؤلفاتهم العظيمة إلى يومنا هذا نائبة عن احتضار هؤلاء، لا سيما الذين وقفوا صفًا واحدًا بمحاذاة طه ونجيب كـ الطيب صالح صاحب رواية موسم الهجرة إلى الشمال ، التي ما زالت تُقرأ حتى الآن رغم انتقال كاتبها إلى رحمة الله.

لمحة مختصرة عن | عبقري الرواية العربية

رحلة أدبية قد عبرت ثلاث قارات بدءًا من السودان الأم التي أنجبت الأديب ومرورًا ببلاد الإنجليز وانتهاءً بقطر العربية وفرنسا الأوروبية حتى وصلت باريس، تلك هي البلدان التي شهدت على ميلاد عبقري الرواية العربية الطيب محمد صالح؛ أديب السودان وأحد أشهر الكتاب على مر التاريخ.

لقد سُطر في اليوم الثاني عشر من شهر يوليو عام 1929 في سجلات المواليد ميلاد أديب جديد سيظل محفورًا في أذهان كاتب التاريخ، والذي سيذكره بأقلامه في صحائفه المليئة بالشخصيات العملاقة والأدباء العظماء لكي تتذكره سائر الأجيال مثله مثل جبران خليل جبران حتى ينتهي الزمان.

وكان إقليم مروي الواقع شمال السودان والتابع لقرية كرمكول شاهدًا على طفولة هذا الأديب العظيم؛ صاحب رواية موسم الهجرة إلى الشمال الشهيرة، والذي قصد ولاية الخرطوم في صباه من أجل إكمال دراسته داخل أكناف جامعاتها، فحصل على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة الخرطوم.

ولم يكتفِ بهذه الدرجة العلمية بل كان شغوفًا بمضاعفة تحصيله العلمي ولكن هذه المرة في قارة أخرى ألا وهي أوروبا، فلقد عبَر صاحب رواية موسم الهجرة إلى الشمال القارات وقطع آلاف الأميال من أجل طلب العلم؛ حيث كان أول المسافرين على متن الطائرة المتجهة إلى لندن لكي يدرس الشؤون الدولية السياسية داخل جامعتها.

كيف أثّرت حياة الطيب العملية في دخوله مجال الأدب؟

لقد ترحل الطيب صالح بين مجموعة من المهن المختلفة التي أمدته بالكثير من الخبرات العملية، ولعل أبرز خبراته المكتسبة ما استمده عن عمله في إدارة مدرسة ما، وعمله لسنوات طويلة في هيئة الإذاعة البريطانية داخل القسم العربي بها حتى شغل منصب مدير قسم الدراما جراء ترقيته في إذاعة البي سي بي.

ولم يمكث مؤلف رواية موسم الهجرة إلى الشمال في الأراضي الإنجليزية طويلًا؛ بل أتى دياره السودان مجددًا وأكمل عمله في مجال الإذاعة فعُين في الإذاعة السودانية فترة زمنية، ولربما كان الطيب محبًا للسفر والترحال بحثًا عن خبراتٍ جديدةٍ يضمها بين أكناف سجله الشخصي؛ ولكن تجربة هذه المرة مختلفة عن ما سبق، فلقد قصد الهجرة إلى الخليج العربي سالكًا طريق دويلة قطر الآسيوية والتي عمل وكيلًا ومشرفًا على أجهزة وزارة إعلامها.

وها هي وجهة الطيب قد تغيرت كالعادة فلقد وصل إلى باريس مدينة السحر والجمال ليضع أقدامه على درجات سلم منظمة اليونسكو كمدير إقليمي بها، كما عمل ممثلًا لها في الخليج العربي، ولقد كان لهذه الترحلات والتنقلات بين الشمال والجنوب والشرق والغرب بصماتٌ حيةٌ في مشوار هذا الأديب؛ حيث أصبح ملمًا بأحوال وقضايا مجتمعه التي أنارت عقله نحو مجال الكتابة والأدب، والتي ناقشها في أعماله الروائية لا سيما رواية موسم الهجرة إلى الشمال العالمية.

مضمون رواية الطيب صالح موسم الهجرة الى الشمال

إلى أكثر من ثلاثين لغة تُرجمت رواية موسم الهجرة إلى الشمال التي صُنفت ضمن أفضل مائة رواية على مستوى العالم، فلقد أثرى الطيب صالح الأدب العالمي بهذه الرواية في القرن العشرين لتكون شاهدةً على مدى الحنين والشوق إلى الوطن، فمهما عاش الإنسان عشرات السنوات في أكناف دولة ما سيكون الاشتياق إلى أين ولد حليفًا له!

لقد ناقش هذا الأديب الجليل في روايته هذه مسألة العلاقة بين الشرق والغرب واختلاف ثقافة كل منهما، كما عنون في صفحاتها رغبة الشرقيين في الثأر والانتقام من المستعمرين الأوروبيين الذين غزوا بلاد الشرق قديمًا على حين غرة منهم.

رواية موسم الهجرة إلى الشمال التي عبرت القارات

لقد بدت أحداث رواية موسم الهجرة إلى الشمال وكأنها سائرة في اتجاهين متوازيين؛ ومراقبة بعدستي إحداهما مسلطة على حياة مصطفى سعيد بطل تلك الرواية في بلاد الغرب، أما العدسة الأخرى فمرتكزة في الجنوب من أجل رصد حال بلده.

لم يفسح الراوي الطريق أمام بطل روايته لكي يتذكر ويسترجع ذكرياته في بلاد الإنجليز إلا بعدما عاد دياره، وحينها ترك له العنان ليسرد كامل اللحظات التي عاشها بين ضواحي أوروبا، فظهرت عليه لحظات الحب والحنين إلى الديار في تلك الأوقات التي يتحدث فيها عن الغربة في ثاني القارات.

لربما قصد الراوي عدم البوح بما حدث مع مصطفى في العاصمة البريطانية لندن؛ حتى يتسنى له مشاهدة وتدوين تلك اللحظات المليئة بالعواطف تجاه الوطن، والتي ستنبع من فم الطالب السوداني مصطفى عندما يبوح بتفاصيل رحلته الشيقة داخل أكناف البلدان الأوروبية.

عظيم هو الطيب صالح الذي قام بتأليف تلك الرواية وأيضًا مجموعة من القصص القصيرة؛ التي وقفت في صف واحد مع مؤلفات جبران و طه حسين و نجيب محفوظ جراء شدة جمالها والأسلوب المنمق الذي اتبعه عند تدوين أعماله.

تحليل رواية موسم الهجرة إلى الشمال

ماذا تظن عزيزي القارئ بشأن روايةٍ قد حشدت بين الواقع والخيال والتاريخ في آنٍ واحدٍ سوى أنها ستحظى على انبهار الجميع بكلماتها وأحداثها الرائعة؟! تلك هي رواية موسم الهجرة إلى الشمال العالقة في الأذهان منذ أن صدر منها أول كتاب في عام 1966، والذي سيأخذني الحديث عنه إلى عالم تحليل أحداثها وتفكيك عنوانها إلى عناصر رئيسية في سطوري التالية، فتمعن أجزاءها وعِش لحظاتها وكأنك قد سافرت مع بطلها.

أما عن تحليل رواية موسم الهجرة إلى الشمال pdf فيمكنك تحميله من أي موقع إلكتروني؛ ولكنني سأسهب في تفسير وتحليل ما ورد في تلك الرواية فيما يلي:-

1- العنوان

مفارقات جدلية يحتضنها عنوان الرواية موسم الهجرة إلى الشمال بين جنباته، فإذا بصدمة عقلية وثقافية من جانب؛ وإذا بأجواء درامية من الضفة الأخرى، فلم يُقصد بالهجرة مغادرة البلاد فقط بل إنها تشير إلى وجود هجرة ثقافية ذات صلة بالمكان والزمان، أما عن كلمة موسم فهي مَن تُعطي الهجرة طابعًا جماعيًا، ويأتي لفظ الشمال مشيرًا إلى وجود الاتجاه المعاكس له ألا وهو الجنوب.

2- المكان

لقد دارت أحداث رواية موسم الهجرة إلى الشمال التي كُتبت بأقلامٍ سودانيةٍ في بلدان عدة من مختلف القارات، فتجدها انبثقت من العاصمة السودانية الخرطوم حتى وصلت أوروبا عن طريق لندن وباريس، كما تُركت آثارها في القاهرة مدينة الأدباء والكتاب الأجلاء أمثال احسان عبد القدوس كاتب الحب والحرية أو توفيق الحكيم مؤسس فن الدراما المسرحية.

3- الشخصيات الرئيسية

لكل قصة أبطال؛ ولكل أبطال مشاهد تمثيلية؛ ولكل سيناريو مؤلف قام بتسطير أحداثه، وهذا هو حال رواية موسم الهجرة إلى الشمال أيضًا، التي أذهلت العقول بروعة تفاصيلها واحتضنت كوكبة من الشخصيات اللامعة سأتناولهم بالذكر في ما يأتي:_

– مصطفى سعيد: تعد هذه الشخصية وكأنها نقطة المركز في دائرة ما؛ فهي المحركة لأحداث الرواية، مصطفى طالب سوداني قرر الهجرة من الجنوب (أفريقيا) إلى الشمال (أوروبا) من أجل إكمال دراسته في إحدى الجامعات البريطانية، والذي وافقه الحظ فيها حتى عُين محاضرًا بها، ومع تواتر الأيام ينخرط في عادات وتقاليد هذا المجتمع الغربي المغايرة لتقاليدنا العربية؛ ويصبح متبنيًا إياها وملتزمًا بها.

– الراوي: لقد انبلجت شخصيته من بداية القصة حتى ختامها؛ إذ كان له الأثر الكبير في إزالة الستار عن مكنونات شخصية الطالب السوداني، بالإضافة إلى سرده للكثير من المواقف الحياتية التي عاصرها بطل هذه الرواية.

تحميل رواية موسم الهجرة الى الشمال

ربما يفتش الكثير منكم أيها القراء عن ملخص رواية موسم الهجرة إلى الشمال pdf من أجل قراءتها والاستمتاع بعذوبة كلماتها؛ ولكننا لدينا رأي آخر سيعود عليكم بالمنفعة أكثر وهو إمكانية تحميلكم رواية موسم الهجرة إلى الشمال pdf مكتملة الصفحات والأحداث في أي وقت كان من موقعنا ملحوظة الفريد، وذلك من خلال الرابط التالي:-

تحميل رواية موسم الهجرة إلى الشمال

موسم الهجرة إلى الشمال اقتباسات

– إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة، أريد أن أعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر.

– كنت أفكر وأنا أرى الشاطئ يضيق في مكان ويتسع في مكان؛ أن ذلك شأن الحياة تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى.

– لا أتمنى جائزة نوبل لأن العرب متطفلين عليها.

المرأة في رواية موسم الهجرة إلى الشمال

اتجاهان مختلفان قد وقف الطيب صالح في نقطة التقائهما ليكون قادرًا على تدوين الفرق بين المرأة السودانية والبريطانية في أبهى النقاط، فلما لا وهو مَن عاشر كلتيهما وتعرف على شخصيتهما؟! فأما عن السودانية فلقد باتت مضطهدةً وأسيرةً تحت يد السلطة الأبوية والتقاليد الاجتماعية، الأمر الذي استولى على مساحة حريتها وكأنه قد ورثها حيّةً!

أما عن نظيرتها البريطانية فلها من الحرية ما يكفي ويفيض، فلم تكن أسيرةً أو خاضعةً تحت حكم أحدٍ؛ بل مثلها مثل الرجال تُشاركه الحقوق والواجبات، ولم تُخصص لها العادات والتقاليد كالمرأة السودانية التي تُعاني من الاحتلال!

وفاة الطيب صالح | أحد أعلام الأدب العربي

لقد آن أوان الرحمن في اليوم الثامن عشر من شهر فبراير عام 2009 بانتقال الطيب صالح أحد أعلام الأدب العربي إلى رحمة الله، والذي ظل محتجزًا داخل إحدى غرفات مستشفيات العاصمة البريطانية لندن حتى احتُضر وأخذه الموت بعيدًا إلى العالم الآخر.

ولم يكتفِ هذا العام بوفاة عبقري الرواية العربية؛ بل أراد سلب روح مصطفى محمود الفيلسوف والكاتب والدكتور في اليوم الأخير من أكتوبر المجيد.

مَن هم الشخصيات الثانوية في هذه الرواية؟

والد مصطفى سعيد؛ والد الراوي وجده؛ حسنة بنت محمود زوجة مصطفى سعيد السودانية؛ محجوب رفيق الراوي؛ جين موريس التي تزوجها مصطفى في بلاد الغرب؛ وغيرهم.

كم عامًا استمر الطيب صالح في عمله بالصحافة؟

لقد ظل الروائي السوداني الشهير عاملًا بالصحافة مدة عشرة أعوام؛ حيث استمر في كتابة عمود أسبوعي بصحيفة لندنية تصدر بالعربية.

ما اسم رواية هذا الأديب التي تحولت إلى حبكة درامية؟

تحولت روايته عرس الزين إلى عمل درامي؛ وإلى فيلم سينمائي أخرجه الكويتي خالد صديق في ختام السبعينات.

ماذا أراد الكاتب في رواية موسم الهجرة إلى الشمال؟

أراد الروائي الطيب صالح في هذه الرواية تجسيد الصراع الأبدي بين الشرق والغرب على نطاق واسع؛ موضحًا الاختلاف بين هاتين الثقافتين.

مواضيع ذات صلة

فكر وازدد ثراءكتاب فكر وازدد ثراء | طريقك للوصول إلى الرخاء

أغنى-رجل-في-بابلكتاب أغنى رجل في بابل | النجاح يحتاج إلى سعي