هكذا تكلم زرادشت | فلسفة الدين والحياة

هكذا تكلم زرادشت

أن تكون كاتب روايات فهذا يحتاج إلى درجة من الإبداع والنظرة الفنية، أما إن أردت أن تكون فيلسوفًا ومفكرًا فهذا يحتاج إلى امتلاك قدرة غير عادة على قراءة الواقع وتحليله لتكوين فلسفة خاصة بك، وهذا استطاع الأديب والفيلسوف الألماني “فريدريك نيتشه” تحقيقه، حين جمع بين روحه الفنية وفلسفته الخاصة في كتاب هكذا تكلم زرادشت الذي يروي بداخله قصة زاردشت مؤسس الديانة الزاردشتة التي انتشرت منذ آلاف السنين في بلاد فارس.

 فحين يغوص القارئ العربي في أفكار كتاب هكذا تكلم زرادشت pdf سيجد مجموعة من الأفكار والمعتقدات التي قد تخالف العقيدة الإسلامية، وهذا ما جعل هذه الرواية محل انتقاد العديد من الأدباء والقراء العرب والمسلمين، لأن العرب عادة لا يقبلون الحديث حول ما يتعلق بمعتقداتهم.

 مؤلف كتاب هكذا تكلم زرادشت

أُلف كتاب هكذا تكلم زرادشت بواسطة الأديب الألماني “فريدريك نيتشه”، الذي ولد في عام 1844، وكان والده يعمل قسيسًا في إحدى الكنائس الموجودة في “بروسيا”، كما أنه كان قريبًا من الأسرة المالكة، حيث عمل كمربي لأطفالها، ونشأ “فريدريك” على الطريقة المسيحية، فذهب إلى مدرسة لتعليم اللاهوت واللغات القديمة التي يتم استخدامها في الصلوات والترانيم.

وهذه النشأة جعلته يتبنى النظرية الفردية التي يقصد بها أن المجتمع مسخر لخدمة الفرد وليس العكس، وهذا ما يتشابه كثيرًا مع فلسفة قدوته الأعلى الفيلسوف “شوبنهور”، وكان أيضًا يؤمن بالعديد من الأفكار التي طرحها أفلاطون في كتابه جمهورية افلاطون الذي تناول فكرة الفضيلة والأخلاق وضرورة قيام الحكم على أسس فلسفية.

يعد “فريدريك نيتشه” من أشهر الفلاسفة والأدباء الغربيين، ولم يظهر تأثير أفكاره على الناس إلا بعد وفاته بعدة سنوات، حيث تحدثت أفكاره عن الوضع السياسي والاقتصادي، واعتمدت عليها العديد من التيارات السياسية في أوروبا بوجه عام وألمانيا بشكل خاص.

والأخطر من ذلك أن تأثيره إمتد خارج حدود أوروبا ليصل إلى مجموعة من الشرقيين مثل سلامة موسى وفرح أنطون وغيرهما من المفكرين الذين بنوا معتقداتهم ومبادئهم على أساس فلسفة وأفكار “فريدريك نيتشه” الظاهرة في مؤلفاته، وكان كتاب هكذا تكلم زرادشت هو أكثر هذه المؤلفات تأثيرًا.

مختصر أفكار كتاب هكذا تكلم زرادشت

يعد كتاب هكذا تكلم زرادشت ملخص لحزمة من المعتقدات الإلحادية والمنافية لمبادئ الديانة الإسلامية والمسيحية، حيث ألف فريدريك نيتشه هكذا تكلم زرادشت في سنوات عمره الأخيرة، وأعطاه لقب الإنجيل الخاص به، ولم يكن ذلك بغريب عليه، فقد سبق له ذكر فكرة “موت الإله” في كتاب هكذا تكلم زرادشت التي كان يهدف بها القضاء على كل الثوابت الموجودة في المجتمع.

وعلى الرغم من نشأته المسيحية إلا أنه كان من أنصار المذهب الذي يدعو إلى تحطيم مبادئ الدين المسيحي في أوروبا، بل إنه أطلق عليها أخلاق العبيد الضعفاء، وأن السبيل الوحيد للسعادة سلك طريق القوة والاستبداد الذي اعتمد عليه الحضارة الرومانية القديمة، والإنسان المتحكم الوحيد في مسار حياته، ولا يوجد أي إرادة أو قوة خارجية تحدد له مصيره، وكل تلك الأفكار منافية تمامًا لوجود القوة الإلهية التي ذُكرت في كتاب لانك الله ، حيث كانت فكرته الرئيسية تتبلور حول عظمة الله وقدرته.

من هو زاردشت

تكلم كتاب هكذا تكلم زرادشت عن رجل دين ولد في بلاد فارس يسمى “زاردشت”، وهو مؤسس الديانة الزاردشتية في القرن الألف قبل الميلاد تقريبًا، مما يجعلها من أقدم الديانات الموجودة على وجه الأرض، وتقوم هذه الديانة على فكرة توحيد إلهٍ واحدٍ دون غيره، وأُطلق عليه لقب “أهورامزدا” ويقصد به إله النور والحكمة والمحبة والجمال، كما أن أتباع هذه الديانة يؤمنون بوجود حساب بعد الموت وأن هناك جنةً لمن يعمل صالحًا، والعذاب لمن يكون فاسدًا في حياته.

وكان من يدينون بهذه الديانة يتعاملون مع زاردشت على أنه نبيٌ من عند الله، حيث وكله الله لكي يحارب قوى الشر والفساد على الأرض، ولقد ألمّ كتاب هكذا تكلم زرادشت بكل المعتقدات والشعائر التي يؤديها الزاردشتيين.

تأثير هذا الكتاب على الحياة السياسية والاقتصادية

لم يقتصر دور كتاب هكذا تكلم زرادشت على توضيح معالم تلك الديانة فقط، بل إنه تعدى تأثيره مجالات مختلفة في الحياة الواقعية خاصة في الدول الأوروبية، حيث استعان العديد من الفنانين والمفكرين ببعض الأفكار والحكايات التي قصها “فريدريك نيتشه” في صفحات الكتاب.

وليس ذلك فقط بل إن الكثير من السياسيين والحكام اقتبسوا منه عدد من المعتقدات والأسس التي أثرت في طريقة حكمهم وسياستهم، وقادة الحروب وجدوا في كتاب هكذا تكلم زرادشت تبريرًا لبعض الطرق العسكرية التي تعتمد على القوة وفرض السيطرة.

فريدريك نيتشه هكذا تكلم زرادشت

فريدريك نيتشه هكذا تكلم زرادشت

الفلسفة التي قام عليها كتاب هكذا تكلم زرادشت

اعتمدت الرؤية الفلسفية لهذا الكتاب على فكرة عدم التمركز، بمعنى أن “فريدريك نيتشه” بلور فلسفته إما في صورة حكم ومواعظ صريحة، أو في شكل قصائد شعرية يترجم بداخلها غايته من هذا الكتاب، وهذا ما يجعل القارئ يشعر وكأن هكذا تكلم زرادشت كتاب مسموع يُروى بداخله قصصًا خيالية لا علاقة لها بالواقع.

  فكرة الإنسان الأعلى

صور “فريدريك نيتشه” في كتابه هكذا تكلم زرادشت مواصفات الإنسان المتفوق، وجعله يمتلك قدرات خارقة للطبيعة تمكنه من فعل كل ما يريد دون وجود أي قوى خارجية تتحكم به، وأطلق عليه مصطلح “سوبرمان”، وهذه الفكرة استنبطها من مؤلفات “داروين” التي تناولت نظرية التطوير في الجنس البشري، وهذه الفكرة تم تطويرها في القرن العشرين في كتاب قوة عقلك الباطن الذي تحدث عن قوة اللاوعي التي تعد المحرك الرئيسي لعقل الإنسان.

وفي هذه الحالة لا يكون الإنسان بحالة إلى اتباع دين معين لأنه يستمد القوة الكافية لتحقيق غايته من داخله، أما الأفراد الضعفاء هم من بحاجة لقوة وإرادة خارجية تساعدهم للوصول لأهدافهم ويطلق عليهم العبيد.

الفضيلة والأخلاق عند نيتشه

يرى نيتشه أن الإنسان يمكن أن يحول الرذائل إلى فضائل إذا تمكن من السيطرة على شهواته ورغباته الداخلية، بحيث يتم وضعها في إطار المقاصد السامية والنبيلة، وصنف “فريدريك نيتشه” في كتابه هكذا تكلم زرادشت الناس إلى نوعين:

1- النوع الأول هم الفاسدين الذين لا يمتلكون الحكمة والعدل.

2-أما النوع الثاني وصفهم بأهل الصلاح والعدل، ويمثلون الفئة الأخطر في المجتمع حسب وجهة نظره، وذلك لأنهم لا يُخطؤن أبدًا، بل إنهم يحكمون بالعدل والصلاح، وقد يكون ذلك في بعض الأحيان غير مقبول في الواقع، لكن قد تكون مقبولة في حالة استخدامهم للطريقة التي ناقشها كتاب سيكولوجية الجماهير المتبلورة حول الوسائل التي تجعل الفرد يستطيع السيطرة على عقول الناس وتنفيذ ما يريد.

نسبية الخير والشر

اعتقد نيتشه أن الخير والشر ليسوا قيمة مطلقة، فما يمثل خيرًا لشخصٍ ما قد يمثل شرًا لشخصٍ آخَرَ، وبالتالي لا يمكن وضع معايير نهائية للتفرقة بين الخير والشر، بل يجب على كل إنسان أن يسلك الطريق الذي يعتقد أنه خيرٌ له، ويبتعد عن ما هو شرٌ له.

نظرة نيتشه للمرأة

يمثل كتاب هكذا تكلم زرادشت أفضل ترجمة لأفكاره حول المرأة ودورها في المجتمع، فلقد اشتهر نيتشه بكرهه الشديد للمرأة بل وصل إلى حد العداوة والاضطهاد، على الرغم من تربيته علي يد أمه وأخته، واقتصر دور المرأة بالنسبة له على الوقوع في الحب وممارسة الشهوات وإنجاب الأطفال فقط، لذلك كان لا يؤيد فكرة الزواج لأنه يقيد الإنسان المتفوق ويمنعه من بلوغ غاياته.

الانتقادات الموجهة لآراء نيتشه في هذا الكتاب

1- اعترض البعض على جرأة “فريدريك نيتشه” في التعبير عن رغبته في هدم المعتقدات والثوابت الدينية الموجودة في داخل المجتمع، والبعض وصفوا هذه الأفكار بالإلحاد.

2- كان نيتشه معاديًا لحقوق المرأة ومستحقرًا لها، وأهمل الدور العظيم الذي تقوم به المرأة داخل المجتمع من خلال تربية النشء وتعليمهم، زيادة على ذلك دورها الثقافي والاقتصادي الذي لا يمكن إنكاره.

3- من الأفكار التي انتقدها الكثيرون أن نيتشه ذكر في كتابه هكذا تكلم زرادشت أنه لا توجد معايير محددة للخير والشر، لكن في الحقيقة أن الخير بين والشر كذلك.

4- عدم موضوعية الكثير من الأفكار التي طرحها في هذا الكتاب، فليس من المنطق أن يكون هناك إنسان يمتلك قدرات خارقة، كم أنه لا يمكن للإنسان أن يستغني عن القوى الإلهية والتأثيرات الخارجية التي تتحكم في حياته وتحدد مصيره.

تحميل كتاب هكذا تكلم زرادشت

لقد حقق هذا الكتاب انتشارًا واسعًا بين الفلاسفة والمفكرين والفنانين، لذلك تم إتاحة وسائل متعددة للقراء للحصول على هذا الكتاب، فمن يريد أن يطلع على الفلسفة الخاصة التي اتبعها “فريدريك نيتشه” فيه يمكنه الدخول الآن على الرابط أدناه.

تحميل كتاب هكذا تكلم زرادشت

هكذا تكلم زرادشت مقتطفات

تضمن هكذا تكلم زرادشت اقتباسات كثيرة قد تكون ملهمة ومؤثرة لعدد كبير من الأفراد، ومنها:

1-” نحن نحب الحياة، لا لأننا تعودنا على الحياة، بل لأننا تعودنا على الحب”.

2- “اصنع قوتك دون أن تُظهرها،احتفظ بها تخطى كُل هزائمك وخيباتّك، وارفع سقف أحلامكّ لأعلى,خُلقت لتعيش لا أن تموُت بجسدً يتنفس”.

3- “انتبه أيها الإنسان! بم يحدث منتصف الليل العميق؟ لقد نمت، لقد نمت، من حلم عميق أفقت: عميق هو العالم، وأعمق مما كان يظنّ النهار عميق ألمُه، والغبطة أعمق من آلام القلب: مرّ واندثر! يقول الألم. لكن كل غبطة تريد الخلود، -خلودا عميقا عميقًا تريد! “.

4- “عليك أن تصالح نفسك عشر مرات في النهار لأنه إذا كان في قهر النفس مرارة فان في بقاء الشقاق بينك وبينها ما يزعج رقادك,عليك أن تجد عشر حقائق في يومك كيلا تضطر إلى السعي ورائها في نومك فتبقى نفسك جائعة”.

من هو مؤلف كتاب هكذا تكلم زرادشت؟

هو الفيلسوف والموسيقار الألماني فريدريك نيتشه، من أشهر الفلاسفة والمفكرين في القرن التاسع عشر.

إلى ماذا يشير اسم زاردشت؟

إلى رجل الدين الفارسي زاردشت الذي أسس الديانة الزاردشتية التي انتشرت في القرن 1000 ق.م في بلاد فارس.

ما هو رأي فريدريك نيتشه حول دور المرأة في المجتمع؟

كان نيتشه معاديًا للمرأة ويعتقد أن دورها يقتصر على الوقوع في الحب وإنجاب الأطفال فقط.

ما هي أهم أفكار نيتشه حول الديانات والقوة الإلهية؟

كان يؤمن أن الإنسان القوي ليس بحاجة إلى اتباع ديانة معينة بل الضعفاء هم من يحتاجون لذلك، وأنه لا يوجد ما يسمى بالإرادة الإلهية.

مواضيع ذات صلة

كتاب وحي القلمماذا تعرف عن كتاب وحي القلم؟

المفاتيح العشرة للنجاحالمفاتيح العشرة للنجاح | مقاليد الوصول الحقيقية للأهداف