يا سارية الجبل | نداء من أمير المؤمنين

يا سارية الجبل
لقد كان لسان الفاروق -عمر- الذي تحدث قائلًا ” يا سارية الجبل ” نائبًا عن التلفظ عما يجول بخاطره وهو صاعد على المنبر يلقن خطبته، فما رآه ابن الخطاب في مخيلته قد دفعه إلى مناداة ابن زنيم والتفوه بتلك الكلمات.

يا سارية الجبل | من روائع القصص الإسلامية

عظيم هو ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحثنا على فعل المعروف ويصدّنا عن دنو المناكر، فلأجل نصرته ورفع رايته حدثت العديد من الغزوات والفتوحات الإسلامية التي وفق الله جيوش المسلمين في أكثرها فكان النصر حليفًا لهم، ومثلما يقولون فوزًا عن فوزٍ يختلف! فانتصار الجيش بقيادة (سـارية بن زنيم) على الفرس في زمن خلافة (عمر) كان ذا مذاق آخر، فجملة يا سارية الجبل التي صدرت من أعلى المنبر كانت سببًا في حدوث ذاك النصر.

شهيد المحراب | مَن فرّق بين الحق والباطل

ولد قبيل عام الفيل بثلاثة عشرة عامًا، وكان ترتيبه الأربعين في قائمة مَن اعتنقوا الإسلام، ولّي أميرًا على المؤمنين بعد موت الصدّيق فكان ثاني الخلفاء الراشدين، بُشر بالفردوس الأعلى فكان أحد العشرة المبشرين بالجنة، إنه عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي… بن لؤي، فاروق الأمة الذي لا يخشى في الله لومة لائم.

كم كان ابن الخطاب قائدًا وحاكمًا عظيمًا للغاية! فهو نموذج فريد يُحتذى به إذ كان مثالًا للورع والجسور وتحمل المسؤولية، ولقد حدثت الكثير من القصص الجميلة في زمن خلافته أبرزها قصة سارية الجبل التي انبلجت فيها شدة قربه من المولى –عز وجل- إذ ألهمه الله برؤية بعض الأشياء قبل حدوثها حقًا.

سارية بن زنيم | مَن ناداه الفاروق وهو ببلد آخر

عُرف بدنائته في الجاهلية فكان أكثر الناس هيجاءً وأحبهم للقتال، ولد بمكة المكرمة ونسبه مندرج من بني الدؤل إحدى القبائل المتشعبة من كنانة، إنه سـارية بن زنيم بن عبد الله، الذي أسلم متأخرًا فلم يشهد يوم أحد ولا غزوة الخندق ، ولكنه حينما اعتنق الإسلام أحسن دينه.

تجلّت الشجاعة في معالم شخصية ابن زنيم، ولمَ سنذهب بعيدًا! ففتح (فسا ودار أبجرد) خير شهيد على ذلك، ففيهما صاب الرأي والفكر فاتخذ القرار السليم في أسرع توقيت، وكان لمّاحًا فطنًا لا يُضيع على نفسه فرصة إثبات ذاته وبسالته للجميع، ولهذا انتقاه الفاروق عمر بل وفضّله على غيره من الكثيرين، فكلّفه بفتح اثنتين من ولايات بلاد فارس بل أهم ولايتين.

يا سارية الجبل | مقولة هزّت بلاد فارس من شدتها

استقر جيش المسلمين الذي بعثه أمير المؤمنين (عمر) وترأسه (ساريـة) عند جبل ما في بلاد فارس، وحينما علم هؤلاء بمكان تمركز الجيش أعدوا خدعةً لهم لكي يسقطوا ابن زنيم ومَن معه في فخ ألاعيبهم! فادّعوا الانسحاب من مواجهتهم حتى يبتعد هؤلاء عن ذاك الجبل ومن ثم مطاردتهم وإلحاق الهزيمة بهم!

لم يرد جيش الفرس الانسحاب من المعركة حقًا بل تظاهروا بذلك الضعف أمام المسلمين لكي ينقضوا عليهم فيقتلوهم واحدًا تلو الآخر، وبالرغم من استجابة جنود المسلمين الشجعان وتصديقهم لحديث هؤلاء إلا أن ظهورهم لم تنكشف لهم! وكأن النصر مكتوب لكل مَن يجاهد ويقدم روحه في سبيل نشر الإسلام.

عمر بن الخطاب وسارية الجبل

عمر بن الخطاب وسارية الجبل

إلهام من الله لأمير المؤمنين عمر

يقف عمر بن الخطاب صاعدًا على منبر الصادق الأمين محمد رسول الله يخطب خطبة الجمعة في الناس بالمدينة، وبينما كان يتحدث ومهتمًا بما يتفوه به من الكلمة ظلّ عقله منشغلًا بحال جيش المسلمين الذي أوكل قيادته إلى سارية، فخرجت كلمات من فيه بشكل تلقائي لم يعرف كيف تلفظ بها! إذ يقول فيها: يا سارية الجبل .. يا سارية الجبل ، فاندهش الناس مما يقوله عمر، فأين سارية منّا حتى يناديه أمير المؤمنين في خطبته؟!

فلقد انطلقت جملة الفاروق يا سارية الجبل من المدينة فوصلت إلى بلاد فارس لحظة صدورها، وكأن الكلمات تسير في الهواء بسرعة البرق الكبيرة! ولهذا وقعت على مسامع ابن زنيم الذي تفاجأ بصدور صوت عمر يناديه ” يا سارية الجبل ، يا سارية الجبل ، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم”  فشيء ما داخله قد دفعه إلى التوجه بجنوده أعلى الجبل وكأن الله ألهمه أن يفعل ذلك ليسيطر على جنود المشركين فينتصر عليهم، ويلقنهم درسًا يظلّ محفورًا في أذهانهم.

رؤية ذهن عمر لحيل جيش الفرس

“والله ما ألقيت له بالًا، شيء أُتي به على لساني ونطقته” هكذا رد ابن الخطاب على أسئلة الحاضرين في المسجد، وعندما سُئل علي بن ابي طالب –رضي الله عنه- عما يقوله عمر أجاب:  “ويحكم! دعوا عمر فإنه ما دخل في أمر إلا خرج منه، فكم كان الإمام واثقًا فيما يتحدث به رفيقه رغم خروجه عن مضمون خطبته!

عاد جيش المسلمين إلى المدينة المنورة بعد نصرهم، فاتجه ساريـة يبحث عن عمر ليخبره بما دار أثناء المعركة، فيسرد له ما حدث معهم متلفظًا: لقد نجحنا في محاصرة جيش العدو ولكنهم تظاهروا بالانسحاب وكأنهم قد أهابوا منا وكدنا أن نلحق بهم فنزلنا من سفح الجبل، إلا أنهم أخذوا مكاننا فاعتلوا الجبل وكادوا أن ينقضوا علينا، ولكنك كنت منقذًا لنا!

فصوتك قد تجلل في ذهني وأنت تقول لي يا سارية الجبل فسمعت به حواسي كافة، فاعتليت أنا وأصحابي الجبل من خلفه، وما احتاجنا من الوقت إلا ساعةً لكي يوفقنا الله بالنصر على أعدائنا.

صدور قصة يا سارية الجبل في الكتب الإسلامية

– تحدث عن قصة يا سارية الجبل ابن عثيمين العالم الفقيه في كتاب فتاوى نور على الدرب، كما ذُكرت بعنوان يا سارية الجبل ابن باز في إحدى فصول كتاب نداء الإيمان.

– أما عن صحة قول ياسارية الجبل أهل الحديث فلقد تحدث عنها الشيخ الألباني في كتاب فتاوى جدة.

أسئلة تدور حول قصة يا سارية الجبل

تجول بعقول الكثيرين من الناس أسئلة لها علاقة بقصة عمر بن الخطاب وسارية الجبل ، لذا نجدهم مهتمين للغاية بمعرفة إجاباتها لكي يكونوا على دراية جيدة بها، ومن أبرز هذه التساؤلات ما مدى صحة قصة يا سارية الجبل ؟ وأيضًا سؤال يا سارية الجبل في أي معركة وقعت؟! ولكنهم إذا تمعنوا النظر في السطور السابقة سيعثرون على إجاباتهما.

ماذا قال الرسول عن إلهام الله لعمر ببعض الأمور؟

قال الرسول الكريم: (إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب).

ماذا قال العلماء في أمر سماع ساريـة لنداء عمر؟

أرجح هؤلاء هذا الأمر بقولهم بأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فيقول له كن فيكون، وسـارية ومَن معه في معية الله لذا فهو يحيطهم بعلمه وقدرته.

أين كان عمر وهو يقول الجبل يا ساريـة؟

كان واقفًا أعلى المنبر يخطب في الناس وليس نائمًا في مكان ما يستحضر الجان مثلما زعم الجاهلون.

متى وقعت حادثة يا ساريـة الجبل؟

قال المؤرخون إن هذه الحادثة التراثية قد حدثت في عام 645 م (23 هـ) أثناء خلافة عمر.

مواضيع ذات صلة

غزوة الخندقغزوة الخندق | الآن نغزوهم ولا يغزونا

حادثة الإفكحادثة الإفك | براءة موجهة من فوق سبع سماوات