أهمية حديث إنما الأعمال بالنيات في الإسلام

إنما الأعمال بالنيات

يعد المبتغى من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات )؛ أن الأعمال تعتمد في الأساس على النوايا، وجميع أعمال البر والطاعة لا بد أن تكون مسبوقة بنية القيام بها، ويعد هذا الحديث أحد الأحاديث النبوية الشاملة، وقد جعله معظم العلماء في طليعة كتبهم، ليرسخوا مضمونه المتمثل في ضرورة الإخلاص في أي عمل يؤديه المرء، وترك الزيف والرياء.

متن حديث إنما الأعمال بالنيات

روي عمرو بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول؛(إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ).

يعد هذا الحديث واحدا من الأحاديث الغرائب التي حصل فيها تفرد، فكان التفرد للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويمكنك عزيزي القارئ بواسطة شرح حديث إنما الأعمال بالنيات pdf الاطلاع أكثر عن كل ما يخص هذا الحديث.

يعد حديث إنما الأعمال بالنيات أساسا من أساسيات الدين وأصوله، فهو غفير الفوائد عظيم الشأن، حيث إن النية من أفضل أعمال القلوب وركيزة الأعمال كافة، فقال الإمام الشافعي أحد أعلام المذاهب الأربعة عن هذا الحديث: (هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا من الفقه، وما ترك لمبطل ولا مضار ولا محتال حجة إلى لقاء الله تعالى)، وذلك لأن عمل العبد يتوقف على ثلاثة أمور، الذين يتمثلون في القلب واللسان والجوارح، وتعد النية التي مقرها القلب واحدة من تلك الأمور الثلاثة بل وأهمها، فهي كالروح للجسد، فما هو حال الجسد إذا سُلبت منه الروح.

حديث إنما الأعمال بالنيات

حديث إنما الأعمال بالنيات

شرح حديث إنما الأعمال بِالنِّيَّاتِ ابن عثيمين

فيما يلي شرح وبيان لمفردات حديث إنما الأعمال بالنيات :

1) إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ

إنما: هو أحد الحروف التي يراد بها حصر الأشياء، لأنه يتألف من حرفين؛ “إن” وهو أحد الحروف التي تفيد التوكيد والإثبات، “ما” وهو أحد الحروف التي تفيد النفي، وتأكيد النفي وإثباته بالنسبة لعلماء الأصول يكون غرضه الحصر.

الأعمال: هي جميع التصرفات والسلوكيات الصادرة عن الفرد، وتضم الأقوال والأفعال، ولفظ الأعمال الذي جاء في هذا الحديث الشريف يحصر الأعمال المفتقرة للنية فقط، لكن يوجد من وضحها على عمومها بأنها تضم أي فعل أو قول يصدر عن المسلم.

والأعمال من ناحية وجوب النية لها مصنفة إلى نوعين وهما؛ الأعمال القلبية كالتوبة، والأعمال البدنية وهي التي يفعلها الإنسان ليتقرب للمولى عز وجل  مثل الزكاة والصيام والصلاة والحج وغيرهم، فهذه يستلزم لها النية لحصولها، كما يوجد أعمال يفعلها الإنسان من العادات اليومية مثل النوم والطعام والشراب، وهذا النوع من الأعمال لا يتطلب فيها النية، إلا إذا نوى بها العبد أن يتقوى بها على طاعة المولى سبحانه وتعالى، فيؤجر عليها.

بالنيات: حرف الباء هنا ذهب البعض إلى تقديره على أنه للسبب، فيترتب عليه أن تأتي النية كجزء من العمل، بينما قدره البعض الآخر على أنه للمصاحبة، فيترتب عليه أن تأتي النية كشرط أساسي لحدوث العمل أو العبادة.

والنيات في اللغة تعني القصد أو عزم القلب على فعل أمر ما، ومفردها نية ومشتقة من المصدر نوى، وبالنسبة لمعناها في الشرع هي قصد العبد المرتبط بفعله، والنية مستقرها القلب، وقد شرع المولى  تعالى النية للتفرقة بين الأعمال وبعضها، فقد تكون النية مثلا لغرض النظافة أو لغرض إزالة النجاسة، فبواسطة النية يمكننا التمييز بين الأفعال، كما أنها تفرق بين درجات العبادات، فقد يصلى العبد إما بنية تأدية الفريضة وإما بنية تأدية النافلة.

2) وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى

إن قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك فيه تبليغ أنه لا يحدث للعبد إلا ما تكون عليه نيته، فمن قصد خيرا حصد خيرا، ومن قصد شرا حصد شرا، لأن هذا أسلوب حصر يوضح أن جزاء العمل مربوط بنية صاحبه، وعليه فإن قام الإنسان بفعل ما يبتغي به رضاء الله عز وجل وطاعته والتقرب له، قبل المولى سبحانه وتعالى عمله وأخذ الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومن كانت نيته غير ذلك لم يأخذ الأجر والثواب.

ويتبين من نص حديث انما الاعمال بالنيات أنه يجب استحضار النية في الفعل الذي يأتي على أكثر من وجه ويحتمل اللبس فيه هل أدّاه العبد بغرض العبادة أو غير ذلك؟ مثل أمور الطهارة التي سبق وأشرنا إليها، وعليه فيكون الغرض من حديث إنما الأعمال بالنيات أمرين يتمثلان في: فلاح الأعمال وفشلها معتمد على النية المصاحبة لها، والجزاء المتوقع لهذه الأعمال يكون بناء على النوايا، فيأخذ الثواب ذو النية الصالحة، وينال العقاب ذو النية الطالحة، بينما النوايا العامة أو المباحة لا يترتب عليها ثواب أو عقاب.

3) فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ

إن الهجرة في اللغة تعني الترك والانتقال من مكان لآخر، بينما معناها من ناحية الشرع هو ترك مواضع الفتن لتفادي الوقوع فيها، وقسم الإسلام الهجرة إلى أنواع عدة من بينها؛ هجرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين إلى الحبشة خوفا من بطش قريش، والهجرة من مكة إلى يثرب، وهجرة جميع ما يبغضه المولى عز وجل وينهى عنه، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، وهي أفضل الهجرات وأعظمها، فهي تستوجب تجنب الفواحش والمعاصي، وتأتي في معناها أنواع الهجرات السابقة كلها.

4) ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ

ويتبين من حديث إنما الأعمال بالنيات أن من كانت نيته وقصده هي الهجرة إلى المولى سبحانه وتعالى وإلى رسوله الكريم، كان له ذلك ونال الأجر والثواب، وعليه فإن الهجرة تتباين فيها المقاصد والنوايا، فيوجد من يهاجر ليدرس أمور الإسلام و اصول الفقه ،ويعد هذا النوع هو الهجرة الحقيقية التي يحبها الله ورسوله.

وقد تحدث الهجرة من أجل إنجاز أهداف دنيوية كالتجارة أو تلقي العلم أو الزواج أو العلاج أو غير ذلك، فلا يأخذ صاحب هذه الهجرات إلا ما هو كان مهاجر له، وفي هذا إنقاص من أهمية الهدف والمراد من الهجرة، وهو في نطاق الذم.

ما هي فوائد حديث إنما الأعمال بالنيات ؟

تبرز فوائد حديث إنما الأعمال بالنيات وأهميته في أمور عدة، تتمثل فيما يلي:

1- تعد النية هي الشرط الرئيسي لقبول الأعمال والعبادات كـ الحج مثلا، حيث كل عمل يؤديه العبد لا يقبل إلا بشرطين يتمثلان في: الإخلاص إلى المولى عز وجل، واتفاق هذا العمل مع شرع الله ورسوله، فأي عمل يُراد به غير الله تعالى وكانت نية العبد فيه الرياء فلا يقبل.

2- إن النية مستقرها القلب، فإذا كانت صالحة تعود على المسلم بالسعادة الكبيرة والثواب العظيم في الدنيا والآخرة.

3- تتسبب النية في دوام الأجر، فمن تعود على القيام بأمر ما، ثم حرمه ظرف ما من تأديته، فيرجى له ثواب ما نواه، فمثلا من كانت نيته الخروج للجهاد في سبيل الله عز وجل وعزم على ذلك، ثم منعه شيء ما مثل المرض، نال أجر المجاهد، لأن المولى سبحانه وتعالى يحاسب المرء على نواياه، وذلك من لطف الرحمن بعباده، ونستدل على ذلك بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا).

4- تكون النية الصالحة سببا في مضاعفة الثواب وزيادة الأجر على الأعمال البسيطة.

5- تعمل النية على تحويل الأعمال العامة أو المباحة مثل النوم والطعام والشراب والزواج إلى طاعات، فمن كانت نيته بالزواج مثلا حماية نفسه من الفتن، كان في هذا الأمر قربة للمولى عز وجل وطاعة له.

6- إن الله سبحانه وتعالى يرزق العبد على نيته ما لا يرزقه على عمله.

ما هو سبب حديث إنما الأعمال بالنيات ؟

قد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن سبب حديث إنما الأعمال بالنيات يرجع إلى أن أحد رجال أهل مكة كان يحب سيدة من المدينة تسمى بأم قيس، وعندما تقدم لخطبتها أبت إلا أن يهاجر إلى يثرب ويتزوجها هناك، وبالفعل هجر ولكن لغرض دنيوي وهو الزواج، ولقبه الناس فيما بعد بـ مهاجر أم قيس.

كيف ينوي العبد؟

إن النية هي قصد الشيء مرتبطا بفعله، والقصد عمل قلبي، فلا يستوجب التلفظ بها بواسطة اللسان، فيكفي المرء عزم قلبه على أداء العبادة التي ينويها من صيام وصلاة وغيرها.

ما مدى صحة حديث إنما الأعمال بالنيات ؟

إن حديث إنما الأعمال بالنيات من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة، فقد قام بإخراجه كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما.

ما هي أفضل الكتب المذكور فيها شرح هذا الحديث؟

يعد شرح حديث إنما الأعمال بِالنِّيَّاتِ من كتاب فتح الباري أحد أفضل الكتب التي ذُكر فيها تفسير هذا الحديث.

مواضيع ذات صلة

لقب الصحابي حمزة بن عبد المطلبتعرف على لقب الصحابي حمزة بن عبد المطلب

دعاء دخول المنزلدعاء دخول المنزل والخروج منه وما هو فضل دعاء دخول المنزل؟